دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٥٦
حديثه خارجين عن درجة الاعتماد و الاعتبار، رغم أنّ صاحب الوسائل من جملة مشاهير الاخبارية، و الاخبارية لا يعتنون بشيء من التصحيحات الاجتهادية و التنويعات الاصطلاحية».
. و قال في الحدائق- بعد نقل مرفوعة زرارة في الاخبار العلاجية- «إنّ الرواية المذكورة لم نقف عليها في غير كتاب العوالي مع ما هي عليها من الارسال و ما عليه الكتاب المذكور من نسبة صاحبه إلى التساهل في نقل الأخبار و الاهمال، و خلط غثّها بسمينها و صحيحها بسقيمها كما لا يخفى على من لاحظ الكتاب المذكور».
- و قال في الرّياض عنه «و هو الفقيه الحكيم المتكلّم المحدّث الصوفيّ المعاصر للشيخ علي الكركي و كان تلميذ علي بن هلال الجزائري و صاحب كتاب عوالي اللئالئ و كتاب نثر اللئالئ ... و غيرها من المؤلفات ذو الفضائل الجمّة، لكن التصوّف العالي المفرط قد ابطل حقّه».
هذا غاية ما يمكن ان ينتقد به هذا الكتاب و صاحبه. و قد يدافع عن هذا الكتاب و صاحبه بما يلي:
- امّا قولهم بأنّه خلط الغث بالسمين و لم يميّز القشر من اللباب و اكثر فيه من احاديث العامّة و ادخل فيه اخبار متعصّبي المخالفين فلا يسقط كل الكتاب عن درجة الاعتبار كما هو واضح، هذا اولا، و ثانيا: إنّ الكثير من الروايات التي يعتبرها جمع من العلماء سقيمة المتن لانها لا توافق اعتقاداتهم هي في نظر جمع آخرين ذات معنى عميق و صحيح. و لو لا خوف التطويل لذكرت لذلك أمثلة كثيرة يعرفها من عنده علم بالحكمة و العرفان، و لعلّ نظر من قال هذه الاوصاف إلى هذه الروايات التي فيها مسحة عرفانية لم يتفهّموها، فلا عبرة بالتضعيف المتني حتّى نرى بانفسنا ذلك.
و ثالثا: إنّه من المسلّم عند اصحابنا الامامية اعلى الله مقامهم عدم كذب جميع روايات العامّة، و من المستبعد جدّا. مع ما رأيت من تصريح كلام السيد الجزائري الذى شرح كل كتابه و اطّلع على اماكنها من الكتب الاربعة و غيرها، و قريب منه حفيده السيد المروّج و ايضا مع الأخذ بعين الاعتبار مناظراته مع العامّة كمناظرة الهروي و غيرها و مع الأخذ