دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣١٩ - ٣- دوران الواجب بين التعيين و التخيير العقلي
فالحالة الاولى تدخل في نطاق الدوران بين الأقل و الأكثر حقيقة إذا أخذنا بالاعتبار مقدار ما يدخل في العهدة، و ليست من الدوران بين المتباينين، لأنّ تباين المفهومين انما هو بالاجمال و التفصيل، و هما [١] من خصوصيات اللحاظ التي لا تدخل في العهدة، و انما يدخل فيها ذات الملحوظ و هو مردّد بين الاقل (و هو الجنس) و الاكثر (و هو النوع).
و اما الحالة الثانية فالتباين فيها بين المفهومين ثابت في ذات الملحوظ [٢] لا في كيفية لحاظهما، و من هنا كان الدوران فيها دورانا بين المتباينين، لأنّ الداخل في العهدة إمّا هذا المفهوم أو ذاك، و هذا يعني ان العلم الاجمالي ثابت، و لكن مع هذا تجري البراءة عن وجوب أخص
التفصيل
[١] اي ان الاجمال و التفصيل امران ذهنيان محض كعنواني الاستقلالية و الضمنية لا يدخلان في العهدة و لذلك لا يجب قصدها في الصلاة، و لذلك اذا تردّد العبد بين وجوب إطعام أيّ حيوان كان أو خصوص الإنسان جرت البراءة عن خصوصية الإنسانية
[٢] اي ثابت في المفهومين الملحوظين في عالم الجعل، فانّ الذي يلاحظ في عالم الجعل هي المفاهيم- اي بالحمل الذاتي الأوّلي- كماهية الصلاة*
(*) في المثال المفروض رأى السيد (قده) تغايرا مفهوميا (أو قل ماهويا) بين مفهوم الاكرام و مفهوم الاطعام، و إن كان في تباينهما بل في أصل وجود هكذا حالة نظر، لأنّه إذا كانت بعض المصاديق أخص من صنف معيّن من المصاديق، فلا بدّ ان ينزل العنوان المنتزع من البعض تحت العنوان المنتزع من الكل، و لو لا وجود مثل هكذا جامعين لما جزمنا بدخول «كل هذا البعض» تحت الكل، و عليه تتّحد الحالتان.