دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤١ - ١- مسلك قبح العقاب بلا بيان
الاعتداء و سلب الغير حقّه، و هذا يعني افتراض ثبوت حقّ في المرتبة السابقة، و هذا الحقّ بنفسه من مدركات العقل العملي، فلو لا أنّ للمنعم حقّ الشكر في المرتبة السابقة لما انطبق عنوان الظلم على ترك شكره، فكون شيء ظلما و بالتالي قبيحا مترتب دائما على حقّ مدرك في المرتبة السابقة، و هو في المقام حقّ الطاعة. فلا بدّ أن يتّجه البحث إلى أنّ حقّ الطاعة للمولى هل يشمل التكاليف الواصلة بالوصول الاحتمالي أو يختصّ بما كان واصلا بالوصول القطعي بعد الفراغ [١] عن عدم شموله للتكليف بمجرّد ثبوته واقعا و لو لم يصل بوجه.
الرابع: ما ذكره المحقق الاصفهاني [٢] أيضا تعميقا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، على أساس مبنى له في حقيقة التكليف، حاصله: انّ التكليف انشائي و حقيقي، فالانشائي: ما يوجد بالجعل و الانشاء، و هذا لا يتوقّف على الوصول، و التكليف الحقيقي: ما كان إنشاؤه بداعي البعث و التحريك، و هذا متقوّم بالوصول، إذ لا يعقل أن يكون التكليف بمجرّد انشائه باعثا و محرّكا، و انّما يكون كذلك بوصوله، فكما أنّ بعث العاجز
[١] أي بعد الفراغ عن عدم شمول حقّ الطاعة للتكاليف الغير محتملة و لو لعدم الالتفات و التوجّه، و بكلمة أخرى لا وجوب عقلي لتكليف ثابت في الواقع إلّا إذا كان له كاشف و لو بنحو الاحتمال
[٢] المصدر السابق
«بشرط كونه قبيحا» و ذلك لأن كل ظلم هو قبيح، و هذا معنى قولهم بان الاحكام العقلية لا تقبل التخصيص. و عليه فيصحّ عندنا النقاش الثاني- المذكور في هذا الكتاب- دون الأوّل