دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢١٧ - ٢ الاضطرار إلى بعض الاطراف
٢. الاضطرار إلى بعض الاطراف
الحالة الثانية أن يعلم إجمالا بنجاسة أحد الطعامين و يكون مضطرا فعلا الى تناول أحدهما، و لا شك في ان المكلّف يسمح له بتناول ما يضطرّ إليه، و انّما نريد ان نعرف ان العلم الاجمالي هل يكون منجّزا لوجوب الاجتناب عن الطعام الآخر أو لا؟
و هذه الحالة لها صورتان: احداهما ان يكون الاضطرار متعلّقا بطعام معيّن،
و الاخرى ان يكون بالامكان دفعه بأيّ واحد من الطعامين.
أما الصورة الاولى فالعلم الاجمالي فيها يسقط عن المنجّزية لزوال الركن الاوّل حيث لا يوجد علم اجمالي بجامع التكليف، و السبب في ذلك ان نجاسة الطعام المعلومة إجمالا جزء الموضوع للحرمة و الجزء الآخر عدم الاضطرار، و حيث ان المكلّف يحتمل ان النجس المعلوم هو الطعام المضطرّ إليه بالذات فلا علم له بالتكليف الفعلي، فتجري البراءة عن حرمة الطعام غير المضطرّ إليه و غيرها من الاصول المؤمّنة بدون معارض، لانّ حرمة الطعام المضطرّ إليه غير محتملة ليحتاج إلى الأصل بشأنها، و لكن هذا على شرط ان لا يكون الاضطرار متأخّرا عن العلم الاجمالي [١]، و إلّا بقي على المنجّزية، لانّه يكون من حالات العلم
[١] يعني على شرط أن يكون الاضطرار متقدما أو معاصرا للعلم الإجمالي (و فرض الصورة) أنّه حينما اضطرّ إلى الاناء تناوله ثم علم ففي هذه الصورة تجري البراءة عن الطرف غير المضطرّ اليه، (و ذلك) لانّه يذكر صورة العلم قبل التناول بعد ثلاثة أسطر*
(*) (اقول) قد يقال بانه سواء تقدّم العلم الاجمالي على الاضطرار ام تأخر عنه ام