دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨٠ - و قد أجيب على هذا الاعتراض بوجوه
الخامس: و هو التحقيق في الجواب، و حاصله [١] ان مفاد دليل
للتسهيل على النّاس، لا لاحتمال مطابقتها للاحكام الواقعية، فأيّ مانع عقلي من أن نتمسّك بالاطلاق الاحوالي لقاعدة الحلّية مثلا بأن نجريها في بعض الآنية دون الكل- لعلمنا بعدم جواز شرب جميع الآنية-؟ أ ليس الاطلاق دليلا محرزا و حجّة شرعيّة؟!
[١] حاصل هذا التحقيق أن مفاد الترخيص هو ابراز عدم اهتمام المولى بالتحفّظ على الغرض، و مفاد الترخيصين المشروطين هو ابراز عدم اهتمام المولى إلا بأحد الطرفين. (أما) الترخيص الاوّل فلا نتعقّله في موارد العلم الاجمالي لعدم امكان الترخيص في المخالفة الواقعية، و ما نتعقّله هو على الاقل ثبوت مرتبة ناقصة من الاهتمام تقتضي التحفظ الاحتمالي على التكليف الواقعي المعلوم بالاجمال، هذا الاهتمام الناقص لا يفيده الترخيصان المشروطان، لان الترخيصين المشروطين يؤديان- عند ترك كلا الطرفين- الى الترخيص في المخالفة الواقعية، و هذا الترخيص في المخالفة الواقعية لا يمكننا القول به لانه خلاف علمنا بالجامع (أي بنجاسة أحد الإناءين مثلا). (فان قلت للسيد الشهيد) يمكن لنا ان نأخذ بالترخيصين المشروطين لكن باضافة شرط آخر و هو أن لا يجري- عند ترك كلا الطرفين- الترخيص في كلا الطرفين، و بالتالي لن نخالف علمنا بالجامع. (لاجابك) بقوله: هذا الشرط الاضافي و ارجاع الترخيصين المشروطين الى الترخيص فيما عدا الجامع لا يفي به اطلاق الاصل المؤمّن بمعنى أنه لا يستفاد من اطلاق ادلّة الاصول المؤمّنة كحديث الرفع مثلا الترخيص فيما عدا الجامع، و ذلك لان قيد «ما عدا الجامع» هو قيد تنجيزي يحكم به العقل- لعلمنا بالجامع- و لا يستفاد من اطلاق الدليل المؤمّن فان الدليل المؤمّن ينتج الترخيص لا التنجيز