دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٦٢ - و يوجد تقريبان لاثبات ان العلم الاجمالي يستتبع وجوب الموافقة القطعية
في البراءة العقلية، بل لا معنى لذلك، إذ لا يعقل التعارض بين حكمين عقليين، فان كان ملاك حكم العقل- و هو عدم البيان- تامّا في كل من الطرفين استحال التصادم بين البراءتين، و إلّا لم تجر البراءة [العقلية] لعدم المقتضي [١] لا للتعارض.
و هكذا يتّضح أنّه على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان لا يمكن تبرير وجوب الموافقة القطعية للعلم الاجمالي، و هذا بنفسه من المنبّهات على بطلان القاعدة المذكورة (* ١).
نعم إذا نشأ العلم الاجمالي من شبهة موضوعية تردّد فيها مصداق قيد من القيود المأخوذة في الواجب بين فردين وجبت الموافقة القطعية حتّى على المسلك المذكور، كما إذا وجب إكرام العالم و تردّد «العالم» بين زيد و خالد، فإن كون الاكرام اكراما للعالم قيد للواجب، فيكون تحت الامر و داخلا في العهدة و يشك في تحقّقه خارجا بالاقتصار على اكرام احد الفردين، و مقتضى قاعدة ان الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني وجوب الاحتياط حينئذ (* ٢). هذا كلّه فيما يتعلّق بالأمر الأوّل.
[١] أي لانّ العقل لا يحكم بجريان البراءة العقلية في اطراف العلم الاجمالي
(* ١) بل هذا يفيد عدم صحة قاعدة البراءة العقلية في موارد العلم الاجمالي فقط لا مطلقا
(* ٢) ما ذكره السيد الشهيد (قده) يصدق في كل حالات الشكّ في تحقق الامتثال، كما لو