دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٣٧ - (استحباب الاحتياط)
* النقطة الثانية: إنّ الاحتياط متى ما أمكن فهو مستحب كما عرفت، و لكن قد يقع البحث في إمكانه في بعض الموارد، و توضيح ذلك:
بالاحتياط لا بدّ و ان تحمل على الارشاد إلى حكم العقل بحسن الاحتياط و لا يعقل ان يكون الامر بالاحتياط فيها مولويا (أي شرعيا)، و إلّا يلزم اللغوية و التسلسل ... و هنا يردّ السيد على محذور التسلسل فيقول: إنّما نقع في محذور التسلسل ان قلنا بترتّب الاحتياط المولوي على الاحتياط العقلي، و لا نقول به، و إنّما الاحتياط المولوي مترتّب على نفس الحكم الواقعي الاوّلي، فلا تسلسل.
و ببيان اكثر تفصيلا نقول: إن مراد السيد الشهيد (قده) هنا هو أن الذي يقع في سلسلة معلولات الحكم الشرعي الواقعي الأوّلي هو حكم العقل بلزوم امتثال الحكم الواقعي المجهول لأجل إطاعة المولى، و لذلك قال السيد هنا" و العقل إنّما يستقلّ بحسن التجنّب الانقيادي و القربي خاصّة"، و الذي ورد في ادلة الاحتياط هو مجرد الاحتياط و اجتناب الوقوع في الشبهة و هو أعم من التجنّب الانقيادي و القربي، بمعنى ان الاحتياط الشرعي يفيدنا استحباب الاحتياط و لو من دون نيّة الانقياد و القربة و ادراك الواقع، فاختلف الاحتياط الشرعي من هذه الجهة عن الاحتياط العقلي، فالاحتياط الشرعي غير متوقّف على الاحتياط العقلي، بل هما في عرض واحد، فلا تسلسل*
(*) هذا لا نوافق عليه، لأنّ المتأمّل في كل روايات الاحتياط يعرف ان الهدف من هذا الاحتياط هو نفس الهدف الذي من اجله يستقل العقل بحسن الاحتياط و هو. كما تعلم. ادراك الاغراض الواقعية و عدم الوقوع في مخالفتها أو مخالفة الوظيفة العملية.
(نعم) لا تسلسل بين الاحتياطين الشرعي و العقلي، لعدم توقّف الشرعي على العقلي، (و كون) الشرعي مرشدا الى الاحتياط العقلي لا يعني انه متوقّف عليه، بل يعني انه مؤيّد له و مذكّر به لا غير.