دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٦٦ - ٢- جريان الاصول في جميع الاطراف و عدمه
لأنّ اليقين المدّعى كونه ناقضا هو العلم الاجمالي بالحكم الترخيصي، و مصبّه ليس متّحدا مع مصبّ أيّ واحد من العلوم التفصيلية المتعلّقة بالحالات السابقة للاناءات (*).
و عليه فالاصول المنجّزة و المثبتة للتكليف لا بأس بجريانها حتى مع العلم إجمالا بمخالفة بعضها للواقع، و هذا معنى قولهم: إنّ الاصول
حتى تعلم بتطهيره، فاليقين الناقض ليقينك السابق (المنقوض) هو علمك بتطهيره، فمتعلّق اليقين الناقض و اليقين المنقوض واحد و هو حالة الإناء من حيث الطهارة و النجاسة، هذه الوحدة بينهما غير حاصلة في مورد العلم الاجمالي، لكون العلم بالطهارة متعلّق بالجامع و العلم بالنجاسة السابقة متعلق بكل إناء، فلا يكون أحدهما ناقضا للآخر. فالعلم الإجمالي بطهارة إحدى الآنية بما أنه لا يقول هذا المعيّن طاهر فهو لا ينقض علمنا بنجاسته سابقا
(*) و هذه النتيجة حاصلة حتى على مسلك المحقق العراقي، فانه يرى ان العلم الاجمالي متعلق بالطاهر الواقعي، و لكن لكونه غير معلوم بنحو التعيين يصحّ عرفا ان نستصحب حالته السابقة بالنجاسة، لكون الاستصحاب حكما ظاهريا. و كما تعلم فان متعلّق العلم الإجمالي عند المحقق العراقي هو الفرد الضائع فهو لعدم تعيّنه لا ينقض علمنا بنجاسة سابقا، فتأمل، فان المسألة ليست مسلّمة لامكان أن يقال بعدم صحّة جريان الاستصحاب في مورد العلم الاجمالي و ذلك لعدم وجود اطلاق لهذه الحالة في دليل الاستصحاب، و ثانيا لعدم تمامية أركانه في مورد العلم الاجمالي و ذلك للعلم بطروء الطهارة على أحد الإناءين فلا يجري استصحاب النجاسة فيه، و أما الإناء الثاني فان احتملنا طروء الطهارة عليه فانه يجري فيه الاستصحاب و إلا فلا يجري أيضا. و الصحيح عندنا عدم صحّة جريان الاستصحاب في موارد العلم الاجمالي و انما يجب التجنّب عن كلا الإناءين لحكم العقل بذلك لتجنّب ارتكاب الطرف المتنجّز علينا