دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٥ - و استدلّ من السنّة بروايات
و على أيّ حال فقد يقال: إنّ ظاهر الرّفع كونه واقعيا لأنّ الحمل على الظاهري يحتاج إلى عناية، إمّا بجعل المرفوع وجوب الاحتياط تجاه ما لا يعلم لا نفسه [١]- و هو خلاف الظاهر جدّا- و إمّا بتطعيم الظاهرية في نفس الرّفع [٢]، بأن يفترض أن التكليف له وضعان و رفعان واقعي و ظاهري، فوجوب الاحتياط وضع ظاهري للتكليف الواقعي، و نفي هذا الوجوب رفع ظاهري له، و كلّ ذلك عناية فيتعيّن الحمل على الرفع الواقعي.
و الجواب على ذلك بوجهين: الوجه الأوّل: ما عن المحقق العراقي (قدس الله روحه) من أنّ الحديث [٣] لما كان امتنانيّا و الامتنان يرتبط برفع التكليف الواقعي
بالرفع الرفع الظاهري فانه يتقدّم على قاعدة الاحتياط عند الشك في وجوب الاحتياط على الجاهل بالحكم
[١] أي لا بجعل المرفوع نفس ما لا يعلم، و قال (قده) «و هو خلاف الظاهر جدّا» لأنّ الظاهر تعلّق الرفع بنفس المذكورات التي منها الحكم المجهول، فتكلّف أن المرفوع هو الطريق الظاهري إليه و الذي هو الاحتياط بلا داع محوج اليه
[٢] أي و إمّا ان يكون المرفوع هو وجوب الاحتياط الذي هو وضع ظاهري للحكم الواقعي، لانه طريق للحفاظ عليه، فرفع وجوب الاحتياط هو- بالتالي- رفع ظاهري للحكم الواقعي، و كل ذلك عناية فيتعيّن أن يكون المرفوع هو الحكم الواقعي لا وجوب الاحتياط
[٣] يقول المحقق العراقي (قدس الله روحه) في نهاية الافكار ج ٣ ص ٢١٤- ٢١٥: ليس المرفوع هو الحكم الواقعي- كالوجوب المجعول لصلاة الظهر مثلا- و ذلك لان حديث الرّفع وارد مورد