دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٦ - و للقسمين مميّزات يمكن ذكر جملة منها فيما يلي
العقل بقاعدة قبح العقاب بلا بيان- على مسلك المشهور- مرجعه إلى تحديد دائرة حقّ الطاعة في التكاليف المعلومة خاصّة، بينما يرجع حكم العقل بمنجّزية التكاليف المحتملة عندنا إلى توسعة دائرة حقّ الطاعة و هكذا.
و للقسمين مميّزات يمكن ذكر جملة منها فيما يلي:
أوّلا: إنّ الاصول العملية الشرعية أحكام شرعية، و الاصول العملية العقلية ترجع إلى مدركات العقل العملي [١] فيما يرتبط بحقّ الطاعة.
كفّارة يمين، و كان عليه إحدى الخصال الثلاث المعروفة، و التي من جملتها إطعام عشرة مساكين، فأعطى مالا بقيمة عشرة أمداد إلى عشرة مساكين لا بنحو التوكيل في شراء الطعام عنه، ثمّ بعد ذلك شكّ في براءة ذمّته، ففي مثل هذه الحالة يحكم العقل بوجوب الاحتياط و الاعادة، و يسمّون هذه القاعدة العقلية بقاعدة «الاشتغال» و التي مفادها أنّ الاشتغال اليقيني بالتكليف يستدعي- عقلا- الفراغ اليقيني.
و المراد من قول المصنّف (قده) «... حقّ الطّاعة القطعية ...» أنّ للمولى تعالى- عند الشك في انجاز المكلّف به- حقّا على العبد في السعي حتّى يعلم بأنّه قد أدّى ما عليه، هكذا يحكم العقل لا الشرع
[١] مدركات العقل العملي هي الاحسان و العدل، و كفران النعمة و الظلم و نحوها ممّا ينبغي أو لا ينبغي أن يعمل، و مدركات العقل النظري هي التي لا يكون لها علاقة بالعمل مباشرة، نعم العقل النظري منشأ و مبدأ لادراكات العقل العملي، فمن مدركات العقل النظري كون الكل أعظم من الجزء، و كون ما أراه كتابا أو بابا و ككون الأمر الفلاني فيه مصلحة أو مفسدة