دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠٢ - و استدلّ من السنّة بروايات
التكليف المشكوك في الشبهة الحكميّة و الموضوع المشكوك في الشبهة الموضوعيّة.
و قد اعترض صاحب الكفاية [١] على ذلك بأنّ اسناد الرّفع إلى التكليف حقيقي و اسناده إلى الموضوع مجازي [٢]، و لا يمكن الجمع بين الاسنادين الحقيقي و المجازي.
و حاول المحقّق الاصفهاني [٣] أن يدفع هذا الاعتراض بأنّ من الممكن أن يجتمع وصفا الحقيقيّة و المجازية في إسناد واحد باعتبارين [٤]، فبما هو إسناد للرّفع إلى هذه الحصّة من الجامع حقيقي، و بما هو إسناد له إلى الاخرى مجازي.
[١] حاشية فرائد الاصول ص ١١٤
[٢] لأنّ حديث الرّفع لا يرفع شرب الخمر و إنّما يرفع حرمة شربه. فاسناد الرّفع إلى شرب الخمر اسناد إلى غير ما هو له، و يسمّى في علم البيان بالمجاز العقلي، و مثاله قولنا «بني الأمير المدينة» و الحال انّ الباني هم عمّال الأمير بأمر منه. (و لا) يمكن الجمع بين اسنادين حقيقي و مجازي في استعمال واحد، بأن نقول مراد الرسول الأعظم ٦ من هذا الحديث رفع «حرمة شرب الخمر» المجهولة الحكم، و رفع «شرب الخمر» المجهول موضوعا- بأنّه شرب للخمر و ذلك لان اللفظ اذا فنى في معنى ليدلّ عليه فكيف يفنى مرّة أخرى في معنى آخر؟!
[٣] نهاية الدراية ج ٤ ص ٤٩- ٥٠ طبعة مؤسسة أهل البيت
[٤] أي أنّ المحقّق الاصفهاني (قده) اعتبر أنّ «ما» عبارة عن عنوان يجمع بين الحكم و الموضوع، و أنّ نسبة الرّفع إلى هذا العنوان هي نسبة جامعة للنسبتين الحقيقة و المجازيّة