دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠٢ - (٢) الرّكن الثاني
و الصحيح هنا عدم الانحلال لعدم إحراز كون المعلوم بالعلم الثاني مصداقا للمعلوم بالعلم الاوّل بحيث يصحّ أن ينطبق عليه، فلا يسري العلم من الجامع الاجمالي إلى تحصّصه ضمن الفرد.
رابعها: ان يكون العلم الساري الى الفرد تعبّديا [١] بأن قامت أمارة على ذلك بنحو لو كانت علما وجدانيا لحصل الانحلال [٢].
و قد يتوهّم في مثل ذلك الانحلال التعبّدي [٣] بدعوى أن دليل الحجية يرتّب كل آثار العلم على الامارة تعبّدا و من جملتها الانحلال. و لكنه توهّم باطل لان مفاد دليل الحجّية إن كان هو تنزيل [٤] الامارة منزلة
[١] هذا بناء على مسلك الطريقية
[٢] مثال ذلك ما لو قالت الامارة «هذا الاناء هو النجس دون الآخر»
[٣] مراد المتوهّم من القول بالانحلال التعبّدي ترتيب آثار الانحلال الحقيقي و التي منها عدم إجراء الاصول المؤمّنة في الطرف الآخر
[٤] قالوا ان الفرق بين التنزيل و الاعتبار (الآتي) هو أنّه يشترط في الاوّل ان
بزيد، و الى هذه الصورة ينظر السيد (قده)*
(*) (أقول) الصحيح ان يقال: إن مجرّد احتمال انطباق المعلوم الثاني (النجاسة مثلا على فرض مثالنا) على المعلوم الاوّل (بوجود قطرة دم في احدى الآنية) يعدم العلم الاجمالي بوجود دم في الآخرين فتصير الشبهة بدوية و تجري فيها ح الاصول المؤمّنة، و الامر أوضح على مسلكنا من ان العلّة لوجوب الموافقة القطعية هو الفرد الواقعي، و مع احتمال ان تكون نجاسة الدم هي نفسها النجاسة المعلومة ثانيا لا يبقى لدينا علم بوجود إناء متنجس بالدم في البقية فلا علم إجمالي وجدانا.
و هكذا الكلام ايضا فيما لو كان المعلوم الاوّل النجاسة و المعلوم الثاني الدم، فانّ الاصول المؤمّنة تجري في الطرف الآخر بلا مانع عقلائي.