دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣١٦ - ٢- الدوران بين الأقل و الأكثر في الشرائط
رقبة كافرة، فانّ شرطية الايمان في الرقبة تتطلب منه ان يجعلها مؤمنة عند عتقها، و حيث إنّ جعل الكافر مؤمنا ممكن، فالشرطية لا تقتضي إلغاء الاقلّ رأسا بل تكميله، و ذلك بان يجعل الكافر مؤمنا عند عتقه له فيعتقه [١] و هو مؤمن، و مثال الحالة الثانية أن يطعم فقيرا غير هاشمي، فان شرطية الهاشمية تتطلب منه إلغاء ذلك رأسا و صرفه إلى الاتيان بفرد جديد من الاطعام، لأنّ غير الهاشمي لا يمكن جعله هاشميا.
ففي الحالة الاولى تجري البراءة عن الشرطية المشكوكة لأنّ مرجع الشك فيها إلى الشك في إيجاب ضم أمر زائد إلى ما أتى به بعد الفراغ عن كون ما أتى به مصداقا للمطلوب في الجملة، و هذا معنى العلم بوجوب الأقلّ و الشك في وجوب الزائد، فالأقلّ محفوظ على كل حال و الزائد مشكوك.
و في الحالة الثانية لا تجري البراءة عن الشرطية لأنّ الاقل المأتي به ليس محفوظا على كل حال، إذ على تقدير الشرطية لا بد من إلغائه رأسا، فليس الشك في وجوب ضمّ امر زائد إلى ما أتى به ليكون من دوران الأمر بين الأقل و الأكثر.
و هذا التحقيق لا يمكن الأخذ به، فانّ الدوران في كلتا الحالتين دوران بين الأقل و الأكثر، لأنّ الملحوظ فيه إنّما هو عالم الجعل و تعلق الوجوب، و في هذا العالم ذات الطبيعي معروض للوجوب جزما و يشك في عروضه على التقيد فتجري البراءة عنه، و ليس الملحوظ في الدوران
[١] بالرفع، و ذلك لأنّ الفاء هنا عاطفة لا سببية حتى ينصب الفعل بعدها، و لا واقعة في جواب الشرط حتى يجزم