دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٧ - مورد جريان الاصول العملية
ظاهريين متنافيين.
و جواب الاعتراض أنّ البراءة هنا نسبتها إلى الحجيّة المشكوكة نسبة الحكم الظاهري إلى الحكم الواقعي، لأنّها [١] مترتبة على الشك فيها. فكما لا منافاة بين الحكم الظاهري و الواقعي كذلك لا منافاة بين حكمين ظاهريين طوليين من هذا القبيل. و ما تقدّم سابقا من التنافي بين الأحكام الظاهرية بوجوداتها الواقعية ينبغي أن يفهم في حدود الأحكام الظاهرية العرضية، أي التي يكون الموضوع فيها نحوا واحدا من الشك.
و قد يعترض على إجراء براءة ثانية بأنّها لغو، إذ بدون إجراء البراءة عن نفس الحكم الواقعي المشكوك لا تنفع البراءة المؤمّنة عن الحجية المشكوكة، و مع إجرائها لا حاجة إلى البراءة الثانية، إذ لا يحتمل العقاب إلّا من ناحية التكليف الواقعي، و قد أمّن عنه [٢].
و الجواب على ذلك: انّ احتمال ذات التكليف الواقعي شيء و احتمال تكليف واقعي واصل إلى مرتبة من الاهتمام المولوي التي تعبّر
[١] أي لأنّ البراءة مترتبة و مشروطة بالشكّ في حجيّة الامارة
[٢] لو يتمّم هذا الاعتراض لصحّ، و يمكن بيانه متمّما بالبيان التالي: .. و مع إجرائها لا حاجة إلى إجراء البراءة الثانية، لأنّ جريان البراءة عن الحكم الواقعي يكشف عن عدم تحفّظ المولى على ملاكات الأحكام الواقعية (إذ لو كان مهتمّا بحفظها لشرّع فيها الاحتياط)، فمع ذلك كيف يمكن للمولى تعالى أن يشرّع الاحتياط عند احتمالنا لوجود امارة حجّة، أ ليس قد قلنا سابقا أنّ تشريع الاحتياط كاشف عن اهتمام المولى بملاكات الأحكام الواقعية؟! إذن تشريع البراءة عن الحكم الواقعي المشكوك كاشف عن الترخيص في الطرق الحجّة المحتملة