دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٣٦ - (استحباب الاحتياط)
و أما الوجه الثاني: فلو سلّم المسلك المشار إليه فهو لا ينفع في المقام، إذ ليس المقصود استكشاف الاستحباب الشرعي بقانون الملازمة [١] و استتباع [٢] الحسن العقلي للطلب الشرعي ليرد ما قيل [٣] بل هو [٤] ثابت بدليله. و إنّما الكلام عن المحذور المانع عن ثبوته، و لهذا فان متعلّق الاستحباب [الشرعي] عبارة عن تجنّب مخالفة الواقع المشكوك و لو لم يكن بقصد قربي، و العقل إنما يستقل بحسن التجنّب الانقيادي و القربي [٥] خاصّة.
تكون الاحكام ح مولوية، و إن كانت بنحو اجمالي معلومة للعقل، و هكذا ما نحن فيه تماما.
فالمقياس في المولوية و الارشادية انه في المولوية يتدخّل الشارع في تحديد المطلوب و تحديد الحكم، و في الارشادية يؤيّد استكشاف العقل لا أكثر.
(إذن) يمكن ان تكون بعض ادلّة الاحتياط مولوية بلا لغوية في ذلك، و إن كان اكثرها ارشادية إلى حكم العقل بحسن الاحتياط للتحفظ على ملاكات الاحكام الواقعية
[١] بأنّ ما حكم به العقل حكم به الشرع، الذي ينكره المحقّق النائيني للغويّته
[٢] أي و لا بقانون استتباع طلب شرعي بعد إدراك العقل للحسن، فالعطف في قوله «و استتباع» عطف تفسيري
[٣] من التسلسل المذكور في الحلقة الثانية بحث «الملازمة بين الحسن و القبح و الامر و النهي» بالتفصيل
[٤] اي استحباب الاحتياط شرعا ثابت بدليل مستقل، كالروايات الآمرة بالاحتياط في مورد النكاح
[٥] يريد ; ان يقول: إن المحقق النائيني (قده) ذهب إلى انّ الاخبار الآمرة