دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٥٢ - الاتجاهات في تفسير العلم الاجمالي
الثاني: المبنى القائل بانّ العلم الاجمالي علم تفصيلي بالجامع مقترن بشكوك تفصيلية بعدد أطراف ذلك العلم، و هذا ما اختاره المحقّقان النّائيني [١] و الاصفهاني [٢]، و هذا المبنى يشتمل على جانب ايجابي- و هو اشتمال العلم الإجمالي على العلم بالجامع- و هذا واضح بداهة [٣] ... و على جانب سلبي- و هو عدم تعدّي العلم من الجامع- و برهانه: انه لو فرض وجود علم يزيد على العلم بالجامع فهو إمّا ان يكون بلا متعلّق [٤]،
متلازمان خارجا. فالوجود الخارجي يتعيّن في الخارج بماهيّة تحدّه كماهية الإنسانية، و الوجود الذهني يتعيّن في الذهن بماهيّة تحدّه، و الوجود الغير محدد بماهية هو فقط وجود الباري عزّ و جلّ لانه عين الوجود، و لا حدود له اي لا ماهية له و لذلك قالوا انّ ماهيّته تعالى هي عين وجوده.
و قوله «و تتعيّن الماهية ... الخ» مبني على القول الصحيح من اصالة الوجود الذي أوّل من أوضحها ملّا صدرا (قده)، و يريد السيد المصنّف أنّه اوّلا يتعيّن الوجود ثمّ نحن ننتزع منه الماهية انتزاعا، فنقول حدود هذا الوجود و ماهيته كذا و كذا. فاذا كان الوجود ذهنيا فالماهية ذهنية و اذا كان خارجيا فالماهية خارجية.
(المهم) ان قول صاحب الكفاية ان متعلّق العلم هو الفرد الخارجي المردّد باطل، و انما متعلّق العلم هو الصورة الذهنية للفرد المردّد.
(ملاحظة) يقولون في اللغة: الصقع بالضم فالسكون: الناحية، جمعها أصقاع، يقال «ما في ذلك الصقع و تلك الاصقاع مثله»
[١] فوائد الاصول ج ٤ ص ١٠
[٢] نهاية الدراية ج ٢ ص ٢٤٢
[٣] لانك تعلم بوجوب «احدى الصلاتين»، فانت تعلم بهذا الجامع بالبداهة
[٤] أي انه لو فرض وجود علم يزيد على العلم بالجامع فما هو هذا المعلوم؟.