دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٦٥ - ١٠- الطولية بين طرفي العلم الاجمالي
و هكذا نعرف ان حكم الصورتين عمليا واحد [١] و لكنهما يختلفان في ان الاصل في الصورة الاولى بجريانه في وجوب الوفاء يحقق موضوع وجوب الحج وجدانا و يوجب انحلال العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي، و من هنا [٢] كان وجود العلم الاجمالي متوقفا على عدم جريانه كما عرفت، و امّا في الصورة الثانية فلا يحقّق [٣] ذلك لان وجوب الحج مترتب على عدم وجوب الوفاء واقعا و هو غير محرز وجدانا، و إنّما يثبت تعبّدا بالاصل دون ان ينشأ علم تفصيلي بوجوب الحج، و لهذا لا يكون جريان الاصل في الصورة الثانية موجبا لانحلال العلم الاجمالي [٤]، و بالتالي لا
له انّه متأخّر رتبة عن اصالة الطهارة الجارية في الماء .. و هذا يتضح من خلال السيرة المتشرّعية الواضحة و الناشئة من ارتكازهم بكون مراد الشارع من تشريع اصالة الطهارة هو ترتيب آثار الطهارة على ما يطهر بالماء الذي جرت فيه اصالة الطهارة
[١] و هو جريان الأصل المؤمّن في وجوب الوفاء من غير معارض
[٢] يريد أن يقول: و لذلك لا يوجد عمليّا علم إجمالي، إذ لو كان موجودا لكان متوقّفا على عدم جريان الأصل المؤمّن في وجوب الوفاء، لكن الأصل المؤمّن يجري فيه بلا معارض، فاذا لا يوجد علم إجمالي- عمليا- في البين
[٣] أي فلا يحقّق الأصل المؤمّن موضوع وجوب الحج وجدانا بل يحققه تعبّدا بالاصل التنزيلي
[٤] انحلالا حقيقيا و ذلك لبقائه حقيقة و وجدانا، فان الأصل المؤمّن رغم جريانه في وجوب الوفاء لا يرفع العلم الإجمالي بوجوب الوفاء أو الحج. و بتعبير آخر: انّه لو جرت الأصول المؤمّنة في وجوب الوفاء و وجوب الحج لتعارضا و تساقطا فيبقى العلم الاجمالي و لا ينحلّ،