دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٧ - و استدلّ من السنّة بروايات
يكون إلى جانب الموضوع من تلك الأدلّة، كما هو الحال على الاحتمال الثالث [١]، فيكون على وزان «لا ربا بين الوالد و ولده»، أو يكون إلى جانب المحمول أي الحكم مباشرة، كما هو الحال على الاحتمال الأوّل إذا قدّرنا الحكم، فيكون على وزان «لا ضرر» [٢]، او يكون إلى جانب
[١] فانّ دليل «لا ربا بين الوالد و ولده» يتصرّف في موضوع دليل «الربا حرام» فيضيّق دائرة الربا، و كذلك حديث الرفع- بناء على الاحتمال الثالث عند ما يقول لا شرب للخمر خارجا تنزيلا- فانّه يتصرّف في موضوع دليل «شرب الخمر حرام» و يضيّق دائرة شرب الخمر
[٢] فان دليل «لا ضرر» يتصرّف في محمول «الغسل واجب» فيرفع الوجوب عند الضرر، و كذلك دليل الرّفع- بناء على الفهم الاوّل و انه يرفع الحكم الشرعي المجهول- فانه ينظر إلى الاحكام الشرعية الواقعية المجهولة- و التي هي محمولات في الحقيقة- فيرفع الالزام منها، فمثلا لو فرضنا ان «شرب التتن حرام واقعا» لكن لجهلنا بالحكم يأتي دليل الرّفع و يرفع الحرمة- أي يتصرّف في المحمول- مثل دليل لا ضرر عند ما يرفع الالزام
سحب الاحكام الاوّلية عن الموضوعات الضررية، فهو بمثابة قول القائل «اكرم العالم» ثم بعد فترة من الزمان قال «لا تكرم العالم الفاسق»، فكما ان هذا القائل قد سحب الحكم الاوّلي عن الفاسق فكذلك في المقام تماما ... (فراجع).
و كذلك الامر بالنسبة إلى دليل «رفع عن امتي ما لا يعلمون»، فإنّه لا وجه أيضا لحاكميّته على ادلّة الاحكام الاوّليّة، فهو لا ينظر إلى موضوعاتها و لا يفسّرها و لا يتصرّف فيها بالتوسعة او التضييق، فليس هو مثلا من قبيل «كل شيء نظيف حتّى تعلم انّه قذر، فإذا علمت فقد قذر، و ما لم تعلم فليس عليك» الناظر إلى شرح و بيان مفهوم الطاهر الوارد شرطا في الادلّة كي نقول بانه حاكم، بل ليس فيه رائحة الحكومة و التفسير