دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٢٥ - ٣- انحلال العلم الاجمالي بالتفصيلي
الاجمالي حتما [١] لانهدام الركن الثاني، و ذلك لأن المعلوم التفصيلي مصداق للمعلوم الإجمالي جزما حيث لم يتخصّص المعلوم الاجمالي بقيد زائد، و معه يسري العلم من الجامع الى الفرد و يدخل في النحو الثاني من الانحاء الاربعة المتقدّمة- عند الحديث عن الرّكن الثاني- (*).
و في كل حالة يثبت فيها الانحلال يجب ان يكون المعلوم التفصيلي و المعلوم الاجمالي متّحدين في الزمان [٢]، و أمّا إذا كان المعلوم التفصيلي متأخّرا زمانا فلا انحلال للعلم الاجمالي حقيقة، لعدم كون المعلوم التفصيلي حينئذ مصداقا للمعلوم الاجمالي. و لا يشترط في الانحلال
زائد و هو الدّمية، أمّا فيما نحن فيه فليس الأمر كذلك إذ لا يوجد في المعلوم الاوّل خصوصيّة او قل قيد زائد يخصّصه، بل المعلوم الثاني [التفصيلي] يصلح للانطباق على المعلوم الاوّل [الاجمالي]، و لذلك قال عنه السيد المصنّف (رضي الله عنه بانّه) «يدخل في النحو الثاني من الانحاء الاربعة المتقدّمة»
[١] انحلالا حقيقيا و ذلك لأنّ علمنا بمساورته لاناء معيّن يعدم علمنا بمساورته للآخر، فتجري في الآخر البراءة
[٢] إذ لو تغايرا زمانا فقد علم تعدّدهما و تغايرهما، فلا يحصل الانحلال كما هو واضح، مثال التغاير ما لو علمت إجمالا بوقوع نجاسة في أحد الإناءين ثم بعد ذلك علمت تفصيلا بوقوع نجاسة أخرى في أحدهما المعيّن، فهنا لا ينحل العلم الاجمالي بلا شك
(*) لم نروجها للتفرقة بين المثالين، راجع تقريرات السيد الهاشمي ج ٥ ص ٢٤٧