دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٠ - البرهان الثاني
و هذا بيان صحيح في نفسه و لكنه يستبطن الاعتراف بالركنين الاوّل و الثاني و محاولة التخلّص بهدم الركن الثالث، مع انّك عرفت انّ الركن الثاني غير تام في نفسه.
البرهان الثاني [١]
و البرهان الثاني يقوم على دعوى ان المورد من موارد الشك في
[١] يمكن بيان هذا البرهان المهم بنحوين:
الاوّل: ان يكون المحصّل مركبا غايته ذهنية و هي تحصيل أمر ذهني بسيط كتحصيل اعتبار شرعي كالطهارة، فان المطلوب شرعا الصلاة عن طهارة، و الوضوء ما هو إلّا مقدّمة عقلية خارجية لتحصيلها، فإذا تردّدنا في اجزاء الوضوء بين الاقلّ و الاكثر فسوف نشك لا محالة بحصول الطهارة و عدمه، و لذلك قال صاحب الكفاية (في آخر مسألة تصوير الجامع بين الافراد الصحيحة من بحث الصحيح و الأعم صفحة ٥٨- ٦٠ من حقائق الاصول) بأن البراءة لا تجري هنا.
و الثاني: ان يكون الشكّ في امر مركّب كالصلاة، و الغرض منها خارجي و ذلك كالنهي عن الفحشاء و المنكر و العروج إلى الله عزّ و جلّ و نحو ذلك، فالمطلوب اوّلا و بالذات هو هذا الغرض، و الصلاة طريق لتحصيله، و عليه فإذا شككنا في هذا المركّب بين الاقلّ و الاكثر و أتينا بالأقلّ فسوف نشك لا محالة في حصول الغرض.
و نظر السيد الشهيد (قده) في جوابه الثاني- الآتي بقوله و ثانيا- إلى هذا الغرض الخارجي، فانّه ليس من المعلوم لزوم تحصيل الغرض إلّا إذا ثبت لدينا تصدّي المولى لتحصيله و ارادته الغرض