دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٩٩ - البرهان الاوّل
أيضا لأنّها تستبطن الاعتراف بوجود علمين [١] لو لا الانحلال، مع أنه لا يوجد إلّا ما عرفت.
و منها: دعوى انهدام الركن الثالث لأن الاصل يجري عن وجوب الأكثر أو الزائد و لا يعارضه الاصل عن وجوب الأقلّ، لأنّه إن اريد به التأمين في حالة ترك الاقلّ [٢] مع الاتيان بالاكثر فهو غير معقول، إذ لا يعقل ترك الاقلّ مع الاتيان بالاكثر، و إن اريد به التأمين [٣] في حالة ترك الأقلّ و ترك الاكثر بتركه [٤] رأسا فهو غير ممكن أيضا لان هذه الحالة هي حالة المخالفة القطعية و لا يمكن التأمين بلحاظها. و هكذا نعرف ان الاصل [المؤمّن] عن وجوب الاقلّ ليس له دور معقول، فلا يعارض الاصل الآخر.
[١] علم بكون الوجوب امّا بنحو الاستقلال و اما بنحو التضمّن، أو العلم بكون وجوب الاقلّ اما بنحو الاطلاق و اما بنحو التقييد، فهذان علمان إجماليان .. (هذا) و لكن لا يستبعد كون هذه التثنية من سهو قلمه الشريف، و الأولى استعمال صيغة الإفراد، لان الباحث يكتفي بعلم إجمالي واحد، بل مرجع وجه الاطلاق و التقييد المذكور إلى وجه الاستقلال و التضمّن
[٢] اي لانه إن اريد باجراء عن الاقلّ لنترك الاقل و نأتي بالاكثر ...
[٣] اي و إن اريد باجراء البراءة عن الاقل ان نترك الاقل و نترك الاكثر ...
[٤] اي بترك الاكثر، و مراده من مجموع كلامه هذا ان البراءة تجري عن المقدار الزائد او عن الاكثر- كمجموع- بلا ان تجري البراءة عن الاقلّ إذ ان الاقلّ واجب على كلّ حال و لا يمكن تركه بحال فكيف تجري فيه البراءة؟!