دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٥٧ - ٩- العلم الاجمالي بالتدريجيات
صالحا لتنجيز معلومه على كل تقدير [١].
و الصحيح ان الركن الاوّل و الثالث كلاهما محفوظان في المقام. امّا الرّكن الاوّل فلأن المقصود بالفعلية في قولنا «العلم الاجمالي
[١] لا بأس بنقل ما ذكره السيد الخوئي ; في مصباحه ج ٢/ ص ٣٧٠ لما فيه من فوائد، قال: إذا علم المكلّف بوجوب مردّد بين كونه فعليا الآن و كونه فعليا فيما بعد فقد ذهب صاحب الكفاية إلى جواز الرجوع إلى الأصل في كلّ من الطرفين، و اختار المحقق النائيني (قده) عدم جواز الرجوع إلى الأصل في شيء من الطرفين .. (و تحقيق الحال) أنّ تأخّر التكليف قد يكون مستندا إلى عدم تمامية المقتضي، لعدم تحقّق ما له دخل في تماميته، و هذا كأكثر الشرائط التي تتوقّف عليها فعلية التكليف، كما إذا علمت المرأة بانها تحيض ثلاثة أيّام مردّدة بين جميع أيام الشهر، فلا علم لها بالتكليف الفعلي، و لا بملاكه التام، لعدم العلم بالحيض فعلا المترتب عليه التكليف و ملاكه ...- إذا عرفت ذلك فاعلم ان من نظر إلى ان تنجيز العلم الاجمالي متوقّف على التكليف الفعلي اختار عدم تنجيزه في المقام و جواز الرجوع إلى الاصول في جميع الاطراف .. (و التحقيق) هو ما ذهب إليه المحقق النائيني (قده) من تنجيز العلم الاجمالي و عدم جواز الرجوع إلى الاصل في شيء من الطرفين لما تقدم في بحث مقدّمة الواجب من استقلال العقل بقبح تفويت الملاك الملزم في ظرفه بتعجيز النفس قبل مجيء وقته، كاستقلاله بقبح تعجيز النفس عن امتثال التكليف الفعلي، و لا فرق في قبح التفويت بحكم العقل بين كونه مستندا إلى العبد- كما تقدّم- و بين كونه مستندا إلى المولى بترخيصه في ارتكاب الطرف المبتلى به فعلا، و ترخيصه في ارتكاب الطرف الآخر في ظرف الابتلاء، فانه ترخيص في تفويت الملاك التام الملزم، و هو بمنزلة الترخيص في مخالفة التكليف الواصل و عصيانه في حكم العقل (انتهى كلام السيد الخوئي ;