دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٢ - ١- مسلك قبح العقاب بلا بيان
غير معقول، كذلك بعث الجاهل، و كما يختص التكليف الحقيقي بالقادر كذلك يختص بمن وصل إليه ليمكنه الانبعاث عنه، فلا معنى للعقاب و التنجّز مع عدم الوصول، لأنّه يساوق عدم التكليف الحقيقي، فيقبح العقاب بلا بيان، لا لأنّ التكليف الحقيقي لا بيان عليه، بل لأنّه لا ثبوت له مع عدم الوصول.
و يرد عليه:
أولا [١]: إنّ حقّ الطاعة إن كان شاملا للتكاليف الواصلة بالوصول الاحتمالي فباعثية التكليف و محرّكيته مولويا مع الشك معقولة ايضا، و ذلك لأنّه يحقق موضوع حقّ الطاعة، و إن لم يكن حقّ الطاعة شاملا للتكاليف المشكوكة فمن الواضح أنّه ليس من حقّ المولى أن يعاقب على مخالفتها، لأنّه ليس مولى بلحاظها، بلا حاجة إلى هذه البيانات و التفصيلات. و هكذا نجد مرّة أخرى انّ روح البحث يجب أن يتّجه إلى تحديد دائرة حقّ الطاعة.
و ثانيا [٢]: إنّ التكليف الحقيقي الذي ادّعي كونه متقوّما بالوصول
[١] هذا ردّ على قول المحقّق الاصفهاني بأنّ بعث الجاهل غير معقول، فردّ عليه السيد المصنّف ; بأنّ بعث المحتمل معقول
[٢] و هذا ردّ على حصر المحقق الاصفهاني للمحرّك بالتكليف الواصل، فانّه هو الذي يكون محرّكا و باعثا، و هو الذي يطلق عليه اسم «التكليف الحقيقي».
فأجابه السيد المصنّف ; انّه ما الدليل على حصر المحرّكية بما ذكرت، فما الدليل مثلا على عدم كون «احتمال الحكم الانشائي» محرّكا؟!