دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٢ - و استدلّ من السنّة بروايات
و في الرواية نقطتان لا بدّ من بحثهما: الاولى: ان الورود هل هو بمعنى الوصول ليكون مفاد الرواية البراءة بالمعنى المقصود، او الصدور لئلا يفيد في حالة احتمال صدور البيان من الشارع مع عدم وصوله؟
الثانية: ان النهي الذي جعل غاية هل يشمل النهي الظاهري المستفاد من أدلّة وجوب الاحتياط أو لا؟ فعلى الأوّل تكون البراءة المستفادة ثابتة بدرجة يصلح دليل وجوب الاحتياط للورود عليها، و على الثاني تكون بنفسها نافية لوجوب الاحتياط.
أمّا النقطة الاولى: فقد يقال بتردّد الورود بين الصدور و الوصول،
ايراد جميع ما رووه بل قصدت الى ايراد ما افتي به و احكم بصحّته و اعتقد انّه حجّة بيني و بين ربي عزّ و جلّ، و جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل و إليها المرجع، مثل كتاب حريز ... و غيرها من الاصول و المصنّفات»، هذا الكلام يعتبر قرينة على صدقها، لا دليلا، لاحتمال ان يكون قد وجدها في احدى هذه الكتب المشهورة التي عليها المعوّل و إليها المرجع مثل كتاب حريز بنحو «روي»، و هي اشارة واضحة إلى عدم اطلاع حريز. مثلا. على السند.
٢. ورود رواية تشبهها في النصّ و يظن صدورها ايضا و هي عن الحسين بن ابي غندر (عن ابيه. مستدرك) عن ابي عبد الله ٧ قال: «الاشياء مطلقة ما لم يرد عليك امر و نهي، و كل شيء يكون فيه حلال و حرام فهو لك حلال ابدا ما لم تعرف الحرام منه فتدعه». (جامع احاديث الشيعة ج ١ ص ٣٩٢ ح ١٦).
٣. موافقة الكثير من الروايات لها مضمونا و ان اختلفت معها نصّا، راجع إن شئت جامع احاديث الشيعة ج ١ باب ٨ (الشبهة الوجوبية و التحريمية)