دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٤ - و استدلّ من السنّة بروايات
إحرازها [١] إلّا باحراز عدم الصدور، و مع احرازه [٢] لا شكّ، فلا مجال للحكم الظاهري.
فإن قيل: لما ذا لا يفترض كون المغيّى اباحة واقعية؟
كان الجواب منه ان الاباحة الواقعية و النهي الواقعي الذي جعل غاية [٣] متضادّان، فان اريد تعليق الاولى على عدم الثاني حقيقة فهو محال، لاستحالة مقدّمية عدم احد الضدّين للضدّ الآخر، و إن اريد مجرّد بيان انّ هذا الضدّ ثابت حيث لا يكون ضدّه ثابتا فهذا لغو من البيان لوضوحه.
و يرد على هذا الوجه أنّ النهي عبارة عن الخطاب الشرعي
[١] الاباحة
[٢] و مع احراز عدم الصدور لا شك في الاباحة الواقعية
[٣] كان الجواب من السيد الخوئي ; ان الاباحة و النهي الواقعيين متضادّان، فان أريد تعليق الاباحة الواقعية على النهي الواقعي بنحو «اذا لم ينه المولى عن الشيء فانه يبيحه واقعا» فهو محال لاستحالة مقدّمية عدم أحد الضدين للضد الآخر كما مر معنا سابقا حينما قلنا «انه يستحيل أن تتوقف الإزالة على ترك الصلاة باعتبار أن ترك الصلاة مقدمة للازالة» و انما الإزالة متوقفة على ارادتها، و إن أريد مجرّد بيان ان الحكم إن لم يكن التحريم فهو مطلق و مباح واقعا فهو لغو، لانه سيكون من قبيل إنّ الجسم إن لم يكن متحرّكا فهو ساكن و هو لغو واضح. فاذا ليس المراد من الاباحة الإباحة الواقعية، و انما المراد منها الإباحة الظاهرية، أي اذا لم يصلك نهي فالحكم هو الإباحة ظاهرا