دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠٠ - و استدلّ من السنّة بروايات
إلى هذا الاختيار مع انه يؤمن بالتغاير بين الحكم في مرحلة الفعلية و الحكم في مرحلة التنجّز كما صرّح هو بنفسه بهذا التغاير في بعض كلماته (راجع مثلا تقريرات السيد الهاشمي ج ٧ ص ٥٢)، فانه لا شك في التمايز بينهما بالشرائط الاربعة العامّة، فحرمة الخمر مثلا فعلية على الجاهل، و لكنها ليست منجّزة عليه حتّى يعلم بالحكم و الموضوع و تتمّ عنده سائر شرائط التكليف العامّة ....
(إذن) على قولنا الاستعمال حقيقي و واضح عرفا، و المرفوع- استعمالا و جدّا- واحد و هو الحكم المنجّز و لذلك يكون الرفع ظاهريا لانه في عالم الاثبات و التنجز ....
و إذا اردت توضيحا اكثر فنقول: إنّ العلم و القدرة و البلوغ و العقل هي من الشرائط العامّة للتكليف كما هو معروف، بيان ذلك:
إن الفعل الحسن حسن بذاته سواء صدر من العالم أو الجاهل البالغ ام الصغير، العاقل ام المجنون، ام لم يصدر لعجز الانسان، فاهلاك الكفر و الكافرين رغم عجز الانسان عن ذلك حسن و لا يخرجه عجزه عن حسنه، و كذلك القبيح قبيح، و ان الحسن و القبح حكمان من احكام العقل العملي ناتجان من المصلحة و المفسدة اللتين يكتشفهما العقل النظري، فإذا تمّ الملاك- مع غضّ النظر عن شرائط التكليف الاربعة العامّة- يعني ذلك ان موضوع الحكم الفعلي قد تمّ، و صار الحكم فعليا بلا إشكال، نعم لا يتنجّز عليه الفعل إلّا إذا تحقّقت هذه الشرائط العامّة، مثال ذلك: انّ قتل المؤمن ظلما اشتباها- لاعتقاده انه كافر محارب مثلا. هو ذو مفسدة لازمة و قبيح بلا شك فهو حرام فعلا على القاتل، لكن هذا التكليف غير منجّز عليه لاعتقاده بانه كافر محارب مباح الدم، فهذا العمل تامّ القبح و لو صدر من صغير أو مجنون، لكن لا يصحّ ان يوصف عمل هذا المجنون مثلا بالحرام، لأنّ هذه اللفظة لا تطلق إلّا على من هو اهل لها فلا يقال للحيوان المفترس الذي يقتل مؤمنا انه فعل حراما، و لكن يقال انه قد فعل عملا قبيحا في ذاته لا في اعتقاده، و هكذا في المجنون، و بما انّ روح الحكم و قوامه و علته هو ملاكه و ليس الجعل إلّا معلولا و كاشفا عن العلّة و لا استقلالية له لأنّ وجوده تابع محض لعلته و قوام وجوده، و لذلك إن لم يصحّ ان يطلق على قتل المجنون لنفس محترمة كانسان مؤمن مثلا بانه فعل محرّما فان يصحّ ان