دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٤ - و قد أجيب على هذا الاعتراض بوجوه
ترخيصين مشروطين و كلّ منهما منوط بترك الآخر، و مثل هذا لا يؤدّي إلى الترخيص في المخالفة القطعية، و يعني ذلك ان المحذور يندفع برفع اليد عن إطلاق الأصل في كل طرف، و لا يتوقّف دفعه على إلغاء الاصل رأسا، و لا شك في ان رفع اليد عن شيء من مفاد الدليل لا يجوز إلّا لضرورة، و الضرورة تقدّر بقدرها فلما ذا لا نجري الأصل في كلّ من الطرفين و لكن مقيّدا بترك الآخر.
و قد أجيب على هذا الاعتراض بوجوه:
الأوّل: ما ذكره السيد الاستاذ [١] من انّ الجمع بين الترخيصين المشروطين المذكورين و إن كان لا يؤدّي إلى الترخيص في المخالفة القطعية و لكنّه يؤدّي إلى الترخيص القطعي في المخالفة الواقعية و ذلك فيما إذا ترك الطرفين معا [٢]، و هو مستحيل.
و يرد عليه: ان الحكم الظاهري في نفسه ليس مستحيلا [٣] و إنما
ارتكاب كلا الاناءين، بمعنى إذا ارتكبت هذا الطرف فلا ترتكب الآخر و إذا لم ترتكب هذا الطرف فلك ان ترتكب الطرف الآخر لجريان قاعدة الحل فيما عدا مقدار الجامع
[١] مصباح الاصول ج ٢ ص ٣٥٥
[٢] فانه اذا ترك شرب كلا الإناءين فانهما سيحلّان له، و هذا مستحيل لانه يعني الترخيص في المخالفة الواقعية، (و الظاهر) من هذه العبارة ان مراده ان يقول هكذا: ... في المخالفة القطعية مع عدم البناء على الترك، و لكنّه يؤدي اليها مع البناء على تركهما
[٣] أي ليس جريان الاصول المؤمّنة في كل اطراف العلم الإجمالي مستحيلا