دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٣٨ - (استحباب الاحتياط)
إنّه إذا احتمل كون فعل ما واجبا عباديا، فإن كانت اصل مطلوبيّته معلومة أمكن الاحتياط بالاتيان به بقصد الامر المعلوم تعلقه به [١] حتى و ان لم يعلم كونه وجوبا أو استحبابا فان هذا يكفي في وقوع الفعل عباديا و قربيا، و امّا إذا كانت اصل مطلوبيّته غير معلومة فقد يستشكل في امكان الاحتياط حينئذ، لأنّه إن أتى به بلا قصد قربي فهو لغو جزما، و إن أتى به بقصد امتثال الامر فهذا يستبطن افتراض الامر و البناء على وجوده، مع أن المكلّف شاك فيه و هو تشريع محرّم، فلا يقع الفعل عبادة لتحصل به موافقة التكليف الواقعي المشكوك.
و قد يجاب على ذلك بوجود أمر معلوم و هو نفس الامر الشرعي الاستحبابي بالاحتياط فيقصد المكلّف امتثال هذا الأمر، و كون الأمر بالاحتياط توصليا لا تتوقف [٢] موافقته على قصد امتثاله لا ينافي [٣] ذلك [٤]، لأن ضرورة قصد امتثاله في باب العبادات لم تنشأ من
[١] أي أمكن الاحتياط بداعي امتثال الأمر الشرعي المتعلق بالفعل حتى و إن لم يعلم ..
[٢] عطف بيان ل «توصليا»
[٣] خبر ل «كون»
[٤] اي لا ينافي صحّة قصد امتثال الامر الشرعي الاستحبابي بالاحتياط، و لا داعي لكون هذا الامر بالاحتياط عباديّا ليصحّ قصد الامتثال، و يكفي في عبادية العمل كون نفس متعلّق الاحتياط عباديا ككونه صلاة مثلا.
و لا يفوتنّك ان محلّ الكلام في إمكان الاحتياط هنا هو فيما إذا كان المأتي به محتمل العبادية لا توصليا، إذ لا اشكال في إمكان الاحتياط في التوصّلي