دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٤٣ - ٧- الشبهة غير المحصورة
و أمّا الاستشكال الآخر [١] فيتّجه- بعد التسليم بوجود الاطمئنان المذكور- إلى أنّ هذا الاطمئنان بعدم الانطباق لمّا كان موجودا في كلّ طرف فالاطمئنانات معارضة في الحجيّة و المعذّريّة للعلم الاجمالي بانّ بعضها كاذب، و التعارض يؤدي الى سقوط الحجيّة عن جميع تلك الاطمئنانات.
و الجواب على ذلك: انّ العلم الاجمالي بكذب بعض الامارات إنّما يؤدي إلى تعارضها و سقوطها عن الحجيّة لأحد سببين:
الاوّل: ان يحصل بسبب ذلك تكاذب بين نفس الامارات فتدل كلّ واحدة منها بالالتزام على وجود الكذب في الباقي [٢] و لا يمكن التعبّد بحجيّة المتكاذبين.
الثاني: ان تؤدي حجيّة تلك الامارات- و الحالة هذه- الى الترخيص في المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالاجمال.
و كلا السببين غير متوفّر في المقام. أمّا الاوّل فلأنّ كل اطمئنان لا يوجد ما يكذّبه بالدلالة الالتزاميّة، لأننا إذا أخذنا اي اطمئنان آخر معه لم نجد من المستحيل ان يكونا معا صادقين فلما ذا يتكاذبان، و إذا اخذنا مجموعة الاطمئنانات الاخرى لم
[١] الاستشكال الاوّل كان صغرويا اي في حصول الاطمئنان ببعض الاطراف، و هذا الاستشكال كبروي، اي في حجية هذا الاطمئنان بعد التسليم بحصوله
[٢] كما في العلم الاجمالي القليل الاطراف