دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠٨ - و استدلّ من السنّة بروايات
المجعول، و زمان الحالة السابقة بلحاظ الاستصحاب الاوّل بداية الشريعة و بلحاظ الاستصحاب الثاني زمان ما قبل البلوغ مثلا، بل قد يكون زمان ما بعد البلوغ أيضا، كما إذا كان المشكوك تكليفا مشروطا [١] و شكّ في (*) تحقّق الشرط بعد البلوغ، فبالامكان استصحاب عدمه الثابت قبل ذلك.
[١] بشرط كالاستطاعة الى الحج مثلا ... و نتيجة استصحاب عدم الاستطاعة البراءة
الاستصحاب في عالم الجعل- مثال ذلك: لو شككنا في وجوب غسل الجمعة فلو قلت نستصحب عدم وجوبه في مرحلة الجعل، قلت نستصحب عدم استحبابه و نستصحب عدم إباحته و هكذا .. فتتعارض الاستصحابات.
و كان ينبغي ان يقول السيد الشهيد (قده) أيضا بعدم صحّة جريان استصحاب عدم جعل التكليف، و ذلك لما سيقوله في الردّ على قول السيد الخوئي- بحصول التعارض إذا قلنا بالاستصحاب في الشبهات الحكمية- من عدم وجود هكذا تعارض لعدم جريان استصحاب عدم الجعل ... (فراجع القول الآخر من مسألة «عموم جريان الاستصحاب» من قوله (قده) «و اما الصحيح في الجواب فهو ...» ص ١٤٥ من الجزء الرابع).
و على أي حال فلا يصحّ استصحاب عدم فعليّة الحكم أيضا إذا كان منشأ الشك هو من عالم الجعل، فيلزم ان تبحث المسألة في عالمها الواقعي، هكذا يفهم العقلاء المتأملون في المسألة من جميع جهاتها. و قد تعرّضنا لبيان هذا المطلب في القول الآخر من مسألة عموم جريان الاستصحاب.
هذا كلّه كان بالنسبة إلى جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية، (امّا) بالنسبة إلى الشبهات الموضوعية فلا يرد هذان الاعتراضان و تصحّ فيها مسألة سيدنا الشهيد (قده) في المتن هنا حينما قال بصحّة اجراء «استصحاب عدم فعلية التكليف المجعول كما إذا كان المشكوك تكليفا مشروطا و شكّ في تحقق الشرط»
(*) لا توجد كلمتا «شك في» في النسخة الاصلية و اثباتهما أولى