دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٦٤ - ٢- جريان الاصول في جميع الاطراف و عدمه
من تكليف واحد، كما إذا علم بوجود نجس واحد فقط في الاناءات المعلومة نجاستها سابقا، فيجري استصحاب النجاسة في كل واحد منها، و منه يعلم انه لو لم تكن النجاسة الفعلية معلومة أصلا أمكن ايضا إجراء استصحاب النجاسة في كل إناء ما دامت اركانه تامّة فيه، و لا ينافي ذلك العلم إجمالا بطهارة بعض الاواني و ارتفاع النجاسة عنها واقعا، لأنّ المنافاة إمّا أن تكون بلحاظ محذور ثبوتي [١] بدعوى المنافاة بين الاصول المنجّزة للتكليف و الحكم الترخيصي المعلوم بالاجمال [٢] ... أو بلحاظ محذور إثباتي و قصور في إطلاق دليل الاصل [٣].
أمّا الاوّل فقد يقرّب بوقوع المنافاة بين الالزامات الظاهرية و الترخيص الواقعي الثابت في مورد بعضها على سبيل الاجمال جزما.
و الجواب: إنّ المنافاة بينها و بين الترخيص الواقعي إن كانت بملاك التضادّ بين الحكمين فيندفع بعدم التضادّ ما دام احدهما ظاهريا و الآخر واقعيا، و إن كانت بملاك ما يستتبعان من تحرّك او إطلاق عنان فمن الواضح ان الترخيص المعلوم إجمالا لا يستتبع إطلاق العنان الفعلي لعدم
[١] اي محذور عقلي و بلحاظ الامكان و عدمه، و يقولون إن كل محذور عقلي لا بدّ أن يرجع إلى استلزامه للتناقض
[٢] أو قل: ... بين الاصول المنجّزة للتكليف في كل الاطراف و العلم بالترخيص الواقعي في بعض الأطراف
[٣] المنجّز كاستصحاب النجاسة في جميع الاطراف، بان يقال مثلا: لا اطلاق في دليل الأصل المنجّز لحالة العلم الاجمالي بالترخيص الواقعي في بعض الأطراف