دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٦٣ - ١٠- الطولية بين طرفي العلم الاجمالي
و الجواب [١]: ان هذه الاستحالة انّما هي باعتبار العلم الاجمالي،
[١] ذكر السيّد الشهيد (قده) هذا الجواب في بحوثه ناسبا إيّاه للمحقّق العراقي ;، و بيانه في هذه (الصورة الاولى) بانه لو جرى الاصل في طرف «وجوب الوفاء» فمعناه عدم وجوب الوفاء و يترتب عليه وجوب الحج، و إن لم يجر فمعناه وجوب الوفاء و عدم وجوب الحج، و معنى ذلك انحلال العلم الاجمالي قهرا، و اما في (الصورة الثانية) و هو ان يكون وجوب الحج مترتبا على عدم وجوب وفاء الدين واقعا فكذلك ان كان الاصل محرزا كالاستصحاب .. (راجع البحوث ج ٥ ص ٢٥).
و امّا بيان ما ذكره هنا فهو انه في [الصورة الاولى] يمكن ان يجري الاصل في طرف «وجوب الوفاء» و لا يمنع العلم الاجمالي عن جريانه فيه، و ذلك لان العلم الاجمالي متوقّف على عدم جريانه فيه فهو معلول ل «وجوب الوفاء» و «وجوب الحج» و المعلول- أي العلم الاجمالي- لا يؤثّر في العلة و لا يقف مانعا عن جريان الاصول المؤمّنة في بعض الاطراف. و عدم جريان الاصول المؤمّنة في وجوب الوفاء ينتج وجوب الوفاء، و الذي ينتج بالتالي عدم وجوب الحج، و الذي يعني عدم وجود علم اجمالي في الحقيقة، (ثمّ) بما أنّ العلم الاجمالي قائم بين وجوب الوفاء و وجوب الحج فهو متوقّف على عدم جريان الاصل المؤمّن في طرف وجوب الوفاء «حتى يثبت وجوب الوفاء»، و الذي «يتوقّف على عدم شيء يستحيل أن يكون مانعا عنه»، فلو توقّف احتراق خشبة على عدم رطوبتها، لكان «عدم الرطوبة» بمثابة جزء العلّة لاحتراقها، و لكان الاحتراق معلولا، و من المعلوم ان المعلول لا يمنع عن العلّة بوجه، و لا يؤثّر فيها، بل هو شأن من شئونها و تابع لها كتابعية الخيال لذيه، و هنا الامر هكذا تماما، فالعلم الاجمالي بما أنّه معلول جريان الاصل في «وجوب الوفاء» فيستحيل ان يمنع عن جريانه بوجه.
(فخلاصة الجواب) أنه في حالة وجود طولية بين طرفي العلم الإجمالي