دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٨ - و استدلّ من السنّة بروايات
و البحث حول هذا الحديث يقع على ثلاث مراحل (*):
(*) و نضيف هنا بحثين آخرين- جريا على عادتنا في النظر الى كل جوانب المسألة- و هما البحث في سند هذا الحديث و متنه: فأقول:
البحث الأوّل: نقل صاحب الوسائل في كتاب الجهاد باب ٥٦ من ابواب جهاد النفس ح ١ ص ٢٩٥ قال: محمد بن علي بن الحسين في التوحيد و الخصال عن أحمد بن محمد بن يحيى (العطّار) عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن حمّاد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن ابي عبد الله ٧ قال قال رسول الله ٦ رفع ... و نقلها الصدوق مرّة ثالثة في كتاب الوضوء من الفقيه بعنوان قال ابو عبد الله ٧ قال رسول الله ٦ وضع ...
و سند هذا الحديث صحيح سندا من جهات خاصّة على مسلكنا من تصحيح روايات الشيخ الصدوق إذا بدأ بها ب قال النبي ٦ أو الامام ٧ لما ذكرناه في الحديث حول سند رواية «كل شيء مطلق» على أنه لا اشكال مهمّ فيه الا من جهة احمد بن محمد بن يحيى العطّار الغير موثّق بصراحة، و يمكن إثبات وثاقته بكونه من مشايخ الصدوق المعروفين الذين اكثر عنهم الرواية، و اكثر عليهم الترحّم و الترضي كلما يذكره بحيث يتعجّب الناظر في مدى اهتمام الشيخ الصدوق بشيخه هذا- و هذا أعلى من مرتبة الوثاقة- و لا سيّما ان الذي يكثر من الترحّم و الترضي هو احد اعيان الطائفة و مراجعها في عصره فلا يحتمل كون احمد هذا مجهولا عند هذا العالم الخبير.
يؤيّد ذلك انّه ليس لاحمد هذا كتاب و لا أصل، و انما هو شيخ اجازة، و امّا الرواة الاربعة الباقون فكلّ منهم له اصل او كتاب، فعلم ان الصدوق قد اخذ هذه الرواية من أحد كتب هؤلاء الاربعة، و طرق الصدوق الى كلّ منهم صحيح، فيمكن التعويض عن احمد، بل يكفينا أن له طريقا صحيحا الى جميع كتب و روايات سعد بن عبد الله على ما قال في الفهرست، فتصحّ هذه الرواية سندا. و قلنا «يؤيد» و لم نقل «نستدل» لان طريق التعويض ليس دليلا تاما لاحتمال اختلاف نسخ الطرق، فقد تكون النسخة التي رواها عن أحمد