دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٧ - و استدلّ من السنّة بروايات
بنفي ايجاب الاحتياط و لا يتوقّف على نفي الواقع و لكن لمّا كان نفي ايجاب الاحتياط بنفسه قد يكون لنفي [١] الواقع رأسا أمكن أن تكون التوسعة الممتنّ بها مترتبة على نفي الواقع و لو بالواسطة [٢]، و لا يقتضي ظهور الحديث في الامتنان سوى كون مفاده منشأ للتوسعة و الامتنان و لو بالواسطة.
الوجه الثاني: إنّ الرّفع إذا كان واقعيا فهذا يعني أخذ العلم بالتكليف فيه، فإن كان بمعنى أخذ العلم بالتكليف المجعول قيدا فيه فهو مستحيل ثبوتا كما تقدّم، و إن كان بمعنى أخذ العلم بالجعل قيدا في المجعول فهو ممكن ثبوتا و لكنه خلاف ظاهر الدليل جدّا، لأنّ لازم ذلك أن يكون المرفوع غير المعلوم، لأنّ الأوّل [٣] هو المجعول و الثاني هو
[١] في النسخة الأصلية «بنفي» و لعلّه خطأ مطبعي، و مراده (قده) انّه قد يكون عدم ايجاب الاحتياط لأجل رفع الحكم الواقعي الفعلي، فما هو دليلك على بقاء و ثبوت الحكم الفعلي الواقعي؟
[٢] أي بأن يكون رفع التكليف الواقعي بواسطة نفي وجوب الاحتياط فيكون المرفوع الحقيقي و الذي منّ الله علينا برفعه هو الحكم الفعلي الواقعي المجهول أيضا
[٣] أي المرفوع، و مراده (رضي الله عنه) ان التكليف- بناء على تقيّد فعليّته
الخمر- مثلا- فيبقى حراما فعلا و واقعا و لا داعي لرفعه ايضا اضافة إلى رفع وجوب الاحتياط. و بقاؤه على الحرمة الفعلية الواقعية لا ينافي الامتنان إن رفع وجوب الاحتياط، فالامتنان إذن ناظر فقط إلى رفع وجوب الاحتياط دون الحكم الواقعي، و عليه فيبقى الحكم الواقعي على واقعيّته و لا دليل على التصرّف فيه، و حديث الرفع غير ناظر إلى رفعه كما قلنا، و هذا هو الظاهر من كلام المحقق العراقي ;