دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٥ - (الاصول العملية الشرعية و العقليّة)
(الاصول العملية الشرعية و العقليّة)
و تنقسم الاصول العملية إلى شرعية و عقلية. فالشرعية هي ما كنّا نقصده آنفا، و مردّها إلى أحكام ظاهرية شرعيّة نشأت من ملاحظة أهمية المحتمل، و العقلية: وظائف عملية عقلية و مردّها في الحقيقة إلى حقّ الطاعة إثباتا و نفيا [١]. فحكم العقل مثلا بأنّ الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني مرجعه إلى أنّ حقّ الطاعة للمولى الذي يستقلّ به العقل إنّما هو حقّ الطاعة القطعية [٢] فلا تفي الطاعة الاحتمالية بحقّ المولى. و حكم
[١] هذه ملاحظة مهمة و هي أن الأحكام العقلية ليست أحكاما شرعية أصلا، فان مرجع الأحكام العقلية الى حكم العقل ب «وجوب طاعة المولى» و هذا حكم عقلي- لا شرعي أمرنا الله تعالى به- إذ لا يصح أن يأمرنا المولى باطاعته- إن لم يحكم العقل أوّلا بذلك- لاننا نسأل: ما الدليل على وجوب إطاعة «الأمر بالاطاعة»؟ فان قلت: الدليل أمر المولى لنا بذلك، قلت: ما الدليل على وجوب إطاعة هذا الأمر؟ فيبقى السؤال، فاذن لا يصح أن يقول بان" اطاعة المولى واجبة" حكم شرعي، و انما هو عقلي. (ثم) ان جميع الاحكام التي ترجع الى هذا الحكم العقلي هي حتما أحكام عقلية كقواعد «الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني» و وجوب مقدمة الواجب و غيرها
[٢] هذا الشغل اليقيني الذي يستدعي الفراغ اليقيني يجري إذا شككنا بانجاز تكليف يقيني ثبت في ذمتنا. مثال ذلك: لو فرضنا أنّ انسانا ثبت في ذمّته