دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٢ - هذا كلّه بحسب مقام الثبوت
و الصحيح هو عدم علّية العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية، لأنّ الترخيص الظاهري في بعض الأطراف له نفس الحيثيّات المصحّحة [١] لجعل الحكم الظاهري في سائر الموارد.
هذا كلّه بحسب مقام الثبوت.
و أمّا بحسب مقام الاثبات فقد يقال: إنّ أدلّة الاصول [٢] قاصرة عن
المولى في الترخيص في كل او بعض اطراف العلم الاجمالي مصلحة غالبة رخّص.
و من هنا تعلم ان الحيثيات التي امكنت الشارع المقدّس أن يرخّص من أجلها في موارد قاعدتي الفراغ و التجاوز هي نفسها الحيثيات التي تمكّن الشارع ان يرخّص من اجلها في موارد العلم الاجمالي.
نعم للترخيص صور و ملاكات متعدّدة، فتارة يرخّص الشارع في الصلاة إن شكّ المكلّف في صحتها بعد الفراغ منها، و ينزّلها منزلة الواقع، لانّه- مثلا- حين العمل أذكر منه حين الفراغ، و تارة يرخّص للتسهيل على النّاس ... و لا استحالة عقلية في هكذا ترخيصات، بمعنى ان هذه الترخيصات لا تعتبر ترخيصا في القبيح
[١] و هو محبّة الله تعالى ان يشرّع في حال الشك البدوي الترخيص للتسهيل على الناس، و كذلك الأمر في العلم الاجمالي، فانه يمكن لله تعالى ان يرخّص في موارد العلم الاجمالي لو رأى مصلحة في ذلك و لكنه لم يرخّص، فاذن العلم الاجمالي ليس علّة لوجوب الموافقة القطعية
[٢] الشرعيّة المؤمّنة. و المراد في هذا المقام دراسة إمكان إجراء الاصول المؤمّنة فعلا- بعد افتراض إمكان ذلك ثبوتا و عقلا كما هو الصحيح- بحيث نعتبر ان الاصول المؤمّنة تجري في بعض اطراف العلم