دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٠ - و استدلّ من السنّة بروايات
و تترتّب بعض الثمرات على هذه الاحتمالات الثلاثة، فعلى الأوّل يكون المقدّر غير معلوم و لا بدّ من الاقتصار فيه على القدر المتيقّن من الآثار، خلافا للآخرين، إذ يتمسّك- بناء عليهما- باطلاق الرّفع لنفي تمام الآثار [١]، كما أنّه على الثالث قد يستشكل في شمول حديث الرفع لما إذا اضطرّ إلى الترك مثلا، لأنّ نفي الترك خارجا عبارة [٢] عن وضع الفعل، و حديث الرّفع يتكفّل الرّفع لا الوضع (*)، و خلافا لذلك ما إذا اخذنا
[١] كالمؤاخذة و الدّية و الكفارة و الضمان ...
[٢] أي اذا نزّل الشارع المقدّس ترك الغسل منزلة العدم فانه يعني أن الشارع المقدس اعتبره أنه اغتسل لان نفي النفي اثبات، و هذا الاثبات لا يفيده حديث الرفع، بل حديث الرفع يفيد الرفع فقط فهو يعتبر من أكل اضطرارا في شهر رمضان انه غير آكل، لا أنّ من اضطرّ الى ترك فعل واجب أنه فعله.
و بتعبير آخر: على الاحتمال الثالث يكون ترك الغسل- لشدّة البرد مثلا- ليس بترك تنزيلا، إذن هو اغتسل تنزيلا، و هذا خلاف حديث الرفع إذ انه يفيد الرفع و لا يفيد الوضع، اي لا يقول انّ ترك الغسل هو فعل للغسل تنزيلا، إذن الاحتمال الثالث بعيد. و لكن على الاحتمال الثاني يكون ترك الغسل- للضرورة- غير موجود في اللوح المحفوظ، أي هو لم يرتكب «ترك
(*) بل لا يترتّب هذا القول على الوجه الثالث، بل من اضطرّ إلى ترك الغسل مثلا- بناء على الوجه الثالث- يقول له الشارع المقدّس تركك هذا هو بنظري ليس بترك بلحاظ الآثار التي منها المؤاخذة. فانّ قول الشارع- مثلا- «ترك الغسل في نظري مرفوع» أي بلحاظ الآثار الشرعية و أنّه غير مهتمّ به و لا يعني ثبوته، و ان أبيت فنقول: فليكن رفع «ترك الغسل» بمثابة الغسل، لكن هذا بلحاظ رفع المؤاخذة كما هو واضح و من قال بالوجه الثالث هكذا يريد بلا شكّ