دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠٥ - و استدلّ من السنّة بروايات
و هناك روايات اخرى [١] استدل بها للبراءة تقدم الكلام عن جملة
[١] من قبيل صحيحة عبد الصمد بن بشير عن ابي عبد الله ٧ انه قال (في حديث طويل) «ايّ رجل ركب امرا بجهالة فلا شيء عليه» (راجع الوسائل ٩ ص ١٢٥- ١٢٦ مع التعليقة)، و قد تعرّض السيد الخوئي (قده) لبيان ان ما يستفاد من هذه الرواية رفع الكفارة لا رفع القضاء ... (راجع المستند ج ١ من الصوم ص ٢٥٢). و هذه الرواية تشمل الشبهات الحكمية و الموضوعية.
و من قبيل صحيحة زكريا بن يحيى الواسطي عن ابي عبد الله ٧ قال «ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم»، بتقريب ان الله تعالى قادر على ايصال احكامه الشرعية إلى العباد بطرق طبيعية صحيحة السند كما ذكرنا ذلك في تعليقتنا على مسلك حقّ الطاعة، فقد ورد في المسواك مثلا ما يفوق المائة رواية بكثير، و كذلك في حرمة العمل بالقياس، و الائمة : بلا شكّ قادرون على ايصالها- لو شاءوا- الينا بهذه الطرق المألوفة، مع علمهم بان بعض الرّوايات سوف تتلف او تضيع، فمع كل هذا عدم ايجادنا لدليل محرز حجّة في مجامع الاحاديث يصدق عليه بشكل واضح ان الله تعالى قد حجب هذه التكاليف عن العباد باختياره و محض إرادته، و ان اسباب التلف الطبيعية لا تغلب ارادة الشارع المقدّس لو أراد تبيين الاحكام و ايصالها الينا.
(و عليه) فهذه التكاليف التي حجبها الله تعالى موضوعة عن العباد، و القدر المتيقّن منهم صنفان على ما قلنا سابقا، و هما الجاهل القاصر (اي الغير ملتفت إلى تكليف شرعي ما) و المجتهد بعد بحثه في المجامع الروائية، فانه جاهل بالحكم الواقعي لكنه ملتفت الى جهله.
(و هذا) الوضع يعني إفادة قاعدة البراءة.
(فهذه) سبع ادلّة نقليّة على قاعدة البراءة، و هناك مؤيّدات نذكر بعضها: