دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٢١ - (تحديد مفاد البراءة)
(تحديد مفاد البراءة)
و بعد ان اتّضح ان البراءة تجري عند الشكّ [١] لوجود الدليل عليها و عدم المانع .. يجب ان نعرف ان الضابط في جريانها ان يكون الشكّ في التكليف، لأنّ هذا هو موضوع دليل البراءة، و أمّا إذا كان التكليف معلوما و الشكّ في الامتثال فلا تجري البراءة و انّما تجري أصالة الاشتغال، لأن الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني، و هذا واضح على مسلكنا المتقدّم القائل بأنّ الامتثال و العصيان ليسا من مسقطات التكليف بل من أسباب انتهاء فاعليته [٢]، إذ على هذا المسلك لا يكون الشكّ في الامتثال
[١] اي ان البراءة تجري عند الشكّ في الحكم الواقعي لوجود الدليل على البراءة و عند عدم وجود مانع- عقلي أو عقلائي- من جريانها
[٢] مراد السيد الشهيد هو انه على مسلكه المتقدّم في الجزء الأول (و هو ان الامتثال يسقط فاعلية التكليف و لا يسقط فعليّته) إذا صلى المكلّف من دون قراءة السورة عامدا و شك في صحّة صلاته يصحّ ان نتساءل عن حكم العقل في هذه الحالة، فيجيب العقل بأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني لكون التكليف فعليا حتى بعد الامتثال، فكأن هذا التكليف الفعلي هو الذي يستدعي و يطالب بالفراغ اليقيني بخلاف ما لو قلنا بأنّ الامتثال يسقط الفعلية فالشكّ ينقلب- بعد الامتثال المشكوك- إلى الشكّ في وجود تكليف فعلي في ذمّة الممتثل و عدم