دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٢٣ - (تحديد مفاد البراءة)
شكّا في فعليّة التكليف فلا موضوع لدليل البراءة بوجه، و أمّا إذا قيل بأنّ الامتثال من مسقطات التكليف فالشكّ فيه شكّ في التكليف [١] لا محالة، و من هنا قد يتوهّم تحقق موضوع البراءة و اطلاق ادلّتها لمثل ذلك، و لا بدّ للتخلّص من ذلك إما من دعوى انصراف ادلّة البراءة إلى الشك الناشئ من غير ناحية الامتثال او التمسك باصل موضوعي [٢] حاكم و هو استصحاب عدم الامتثال (*).
و لا فائدة من بحث بقية الفروض كفرض الشك ببقاء الملاك ....
* و أمّا بالنسبة إلى العصيان فقد مرّ الكلام فيه في الجزء الأوّل تحت عنوان «استحالة التكليف بغير المقدور» فلا نعيد
[١] أي فالشك في هذا المورد- بعد الامتثال- شك في أصل وجود تكليف فعلي ..
[٢] قال «موضوعي» لان الشك في تحقق موضوع التكليف كالصلاة مثلا في قولنا «الصلاة واجبة» فيكون مورد الاستصحاب هنا هو الموضوع- و ليس الحكم كما لو شككنا بأصل وجوب الصلاة فنستصحب عدم وجوبها فانّ الاستصحاب سيكون ح أصلا حكميا- فان الشك في تحقق الامتثال يسمّونه شبهة موضوعية، و الاصل الجاري فيها يسمّونه أصلا موضوعيا. و قال «حاكم» لان الاستصحاب يتقدّم على البراءة لأنه
(*) أي ان المكلّف إذا أتى بامتثال مشكوك كصلاة الظهر بدون السورة فانه على مبنى هؤلاء من سقوط التكليف الفعلي بالامتثال يكون المورد موردا لجريان أصالة الاشتغال بلا إشكال، لانّ شكنا إنّما يكون هكذا: هل سقط التكليف الفعلي بصلاة الظهر ام لا يزال باقيا؟
فالشك في فراغ الذمّة بعد اشتغالها بتكليف فعلي، فحينئذ ترى ان العقل يحكم بلزوم العلم بفراغ الذمّة، و حكم العقل هذا يرجع إلى استصحاب العدم الازلي