دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٢٤ - (تحديد مفاد البراءة)
ثمّ بعد الفراغ عن الفرق بين الشك في التكليف و الشك في الامتثال- اي المكلف به- باتخاذ الأوّل ضابطا للبراءة و الثاني ضابطا لاصالة الاشتغال ... يقع الكلام في ميزان التمييز الذي به يعرف كون الشك في التكليف لكي تجري البراءة [١]، و هذا الميزان إنما يراد في الشبهات الموضوعية التي قد يحتاج التمييز فيها إلى دقّة دون الشبهات الحكمية التي يكون الشك فيها عادة شكا في التكليف كما هو واضح.
و توضيح الحال في المقام: انّ الشبهة الموضوعية تستبطن دائما الشكّ في أحد اطراف الحكم الشرعي، إذ لو كانت كلّها معلومة فلا يتصوّر شك إلّا من أصل حكم الشارع، و تكون الشبهة حينئذ حكمية، و هذه الأطراف هي عبارة عن قيد التكليف و متعلّقه و متعلّق المتعلّق له المسمّى بالموضوع الخارجي، فحرمة شرب الخمر المشروطة بالبلوغ قيدها «البلوغ» و متعلّقها «الشرب» و متعلق متعلّقها «الخمر»، و خطاب «اكرم عالما إذا جاء العيد» قيد الوجوب فيه «مجيء العيد» و متعلّقه «الاكرام» و متعلّق متعلّقه «العالم».
فان كان الشك في صدور المتعلّق مع احراز القيود و الموضوع الخارجي فهذا شك في الامتثال بلا إشكال و تجري اصالة الاشتغال، لان التكليف معلوم و لا شك فيه، لبداهة انّ فعلية التكليف غير منوطة [٢]
لأنه يجعل الجاهل عالما- تعبدا- بعدم الامتثال فلا تجري حينئذ البراءة
[١] تراه في تقريرات السيد الهاشمي ج ٥ ص ١٤١ فما بعد مفصّلا
[٢] و إنّما فعلية التكليف منوطة بوجود مقدّمات وجوبه في الخارج كالبلوغ