دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٨ - و قد أجيب على هذا الاعتراض بوجوه
الطرف و لذاك و إطلاقا أحواليا في كلّ من الفردين لحالة ترك الآخر و فعله، و المحذور كما يندفع برفع اليد عن الاطلاقين الاحواليين معا كذلك يندفع برفع اليد عن الاطلاق الأفرادي و الأحوالي في أحد الطرفين خاصّة، فأيّ مرجّح لأحد الدّفعين على الآخر؟
و يرد عليه [١]: ان المرجّح هو أنّ ما يبقى تحت دليل الأصل بموجب الدفع الأوّل للمحذور ليس له معارض اصلا، و ما يبقى تحته بموجب الدفع الآخر الذي يقترحه [السيد الخوئي] له معارض.
الرابع: إنّ الحكم الظاهري يجب أن يكون محتمل المطابقة للحكم
«اكرم عالما» أي ايّ فرد يصدق عليه انه عالم، و ان المراد بالاطلاق الاحوالي هو إطلاق لفظ بلحاظ احواله، و ذلك كالاطلاق الجاري في المثال السابق بلحاظ احوال العالم، أي سواء كان قائما ام قاعدا أم غير ذلك.
ح نقول: قال المحقّق العراقي برفع اليد عن الاطلاق الأحوالي لدليل الأصل المؤمّن في كلّ طرف، بمعنى انه ليس لنا اجراء الأصل المؤمّن في كل طرف على كلّ حال- اي سواء ارتكبنا الآخر أم تركناه- فاجابه السيد الخوئي بقوله: كما ان محذور التعارض يندفع بتقييد الاطلاق الاحوالي المذكور كذلك يندفع بتقييد الاطلاق الأفرادي للاصول المؤمّنة، فيمكن لنا ان لا نجري أصالة الطهارة مثلا الّا في بعض الآنية، فلما ذا تقيّدون الاطلاق الاحوالي دون الاطلاق الأفرادي؟! (فان قلت) نقيّدهما معا (كان الجواب) انه لا شك في بطلان أحد التقييدين للغويّته، فأيهما الباطل يا ترى؟
[١] بيانه ان تقييد الاطلاق الأحوالي يلغي التعارض، بينما تقييد الاطلاق الافرادي بأن تجري قاعدة الطهارة مثلا في بعض الآنية دون سائر الآنية فهذا ترجيح بلا مرجّح و لا يدفع التعارض