دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠٣ - و استدلّ من السنّة بروايات
و هذه المحاولة ليست صحيحة، إذ ليس المحذور في مجرّد اجتماع هذين الوصفين في اسناد واحد [١]، بل يدّعى أنّ نسبة الشيء إلى ما هو له مغايرة ذاتا لنسبة الشيء إلى غير ما هو له، فإن كان الاسناد في الكلام مستعملا لافادة إحدى النسبتين اختصّ بما يناسبها، و إن كان مستعملا لافادتهما معا فهو استعمال لهيئة الاسناد في معنيين، و لا جامع حقيقي بين النسب لتكون الهيئة مستعملة فيه.
و الصحيح أن يقال: إنّ إسناد الرفع مجازي حتّى إلى التكليف، لأنّ رفعه ظاهري عنائي و ليس واقعيا [٢].
و التصوير الثاني: ان الجامع هو التكليف و هو يشمل الجعل بوصفه تكليفا للموضوع الكلّي المقدّر الوجود، و يشمل المجعول بوصفه تكليفا للفرد المحقّق الوجود [٣]، و في الشبهة الحكمية يشك في التكليف
[١] و هو اسناد الرفع إلى التكليف و الموضوع
[٢] كنّا قد ذكرنا في شرح ٣ ص ٩٧ أنّ المرفوع عند السيد الشهيد هو الوجود التشريعي لموضوع الحكم، فشرب الخمر عند الجهل او الاضطرار ليس بشرب للخمر في نظر الشارع لكن لا بمعنى رفعه واقعا و صيرورته مباحا واقعا، بل بمعنى رفع آثاره، فالمرفوع الحقيقي هو الآثار، فاسناد الرفع إذن إلى التكليف يكون اسنادا مجازيا، و هذا هو مراده من كلامه هنا بأن الرفع عنائي أي مجازي، أي ان الظاهر ان المرفوع هو موضوع الحكم- كشرب الخمر في حال الاضطرار- و لكن الواقع أن المراد الجدي هو رفع الآثار كالحدّ، فتغاير المدلول الاستعمالي عن المراد الجدي و هو المجاز، و ذلك كما تستعمل لفظة أسد في الرجل الشجاع
[٣] أي بوصفه تكليفا للمكلف الذي تحققت لديه شرائط فعلية الحكم