دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٦٣ - ٢- جريان الاصول في جميع الاطراف و عدمه
٢- جريان الاصول في جميع الاطراف و عدمه
و أمّا الأمر الثاني و هو في جريان الاصول الشرعية في جميع أطراف العلم الاجمالي فقد تقدّم الكلام عن ذلك بلحاظ مقام الثبوت و مقام الاثبات معا في مباحث القطع، و اتّضح ان المشهور بين الاصوليين استحالة جريان الاصول في جميع الاطراف لأدائه إلى الترخيص في المعصية للمقدار المعلوم أي في المخالفة القطعية، و ان الصحيح هو إمكان جريانها في جميع الأطراف عقلا غير أن ذلك ليس عقلائيا، و من هنا كان الارتكاز العقلائي موجبا لانصراف أدلّة الاصول [المؤمّنة] عن الشمول لجميع الاطراف.
و ينبغي ان يعلم ان ذلك انما هو بالنسبة إلى الاصول الشرعية المؤمّنة، و امّا الاصول الشرعية المنجّزة للتكليف فلا محذور ثبوتا و لا إثباتا في جريانها في كل اطراف العلم الاجمالي بالتكليف إذا كان كل طرف موردا لها في نفسه، حتى و لو كان المكلّف يعلم بعدم ثبوت اكثر
شكّ في وجوب إحدى الصلاتين الظهر أو الجمعة .. و ذلك لما ذكره السيد ; من ان العقل يحكم بلزوم الاحتياط لقاعدة الاشتغال، و أوضح من ذكر ذلك بهذا الطريق المختصر- على ما رأيت من أصحاب مسلك قبح العقاب- هو المحقق العراقي الذي عمّم لزوم الاحتياط لكل حالات العلم الاجمالي، و ذلك للخروج عن عهدة التكليف، إلّا ما سوف يخرج بدليل آخر يأتيك ان شاء الله