دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٣٤ - ٥- اشتراك علمين اجماليين في طرف
و الآخر: حدوث العلم المتأخّر.
و اختصاص أحد السببين بالتأثير دون الآخر ترجيح بلا مرجّح، فينجّزان معا، و بذلك يبطل التقريب الثاني [١].
كما انّ الاصل المؤمّن في الطرف المشترك يقتضي الجريان في كلّ آن، و هذا الاقتضاء يؤثّر مع عدم المعارض، و من الواضح أنّ جريان الاصل المؤمّن في الطرف المشترك في الفترة الزمنية السابقة على حدوث العلم الاجمالي المتأخّر كان معارضا باصل واحد- و هو الاصل في الطرف المختصّ بالعلم السابق-، غير ان جريانه في الفترة الزمنية اللاحقة يوجد له معارضان و هما الاصلان الجاريان في الطرفين المختصّين معا، و بذلك يبطل التقريب الاوّل، فالعلمان الاجماليان منجّزان معا.
[١] كان الكلام أنه اذا تأخر أحد العلمين الاجماليين فالعلم الإجمالي المتأخر لا ينجّز ح الطرف المشترك، و قرّب ذلك بتقريبين، التقريب الثاني منهما كان انّ هذا الطرف المشترك قد تنجّز بالعلم السابق فلا يكون العلم المتأخر صالحا لتنجيز هذا الطرف المشترك على كل تقدير، و ذلك لتنجّز هذا الطرف المشترك بمنجّز آخر، و المنجّز يستحيل أن ينجّز بمنجّز آخر لاستحالة اجتماع علّتين على معلول واحد، فلا يكون العلم الإجمالي منجّزا و تجري البراءة في الطرف المختص بالعلم الإجمالي المتأخّر. (فيقول) سيدنا المصنف ; هنا و لكن الصحيح عدم سقوط العلم الإجمالي المتأخر عن المنجّزية و بطلان التقريبين السابقين و ذلك لأنه رغم تقدّم العلم الإجمالي الأوّل فان تأثيره انما يكون ببقائه الى زمان حصول العلم الاجمالي الثاني فيصير العلمان متعاصرين بقاء و يصير العلم الإجمالي الثاني منجّزا على كل تقدير