دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٥٠
من مورد قاعدة الميسور ثابت بلا اشكال.
و أمّا الاستدلال بالتنزل من حالة الى حالة في الصلاة فجوابه احتمال اختصاص الصلاة و نحوها كوضوء الجبيرة بهذا الحكم، فقد ورد في الصلاة مثلا انها لا تسقط بحال، فكيف نجري هذا الحكم على غيرهما، و هل هو إلّا قياس؟! و لو اردنا ان نسري التنزّل في الصلاة و وضوء الجبيرة الى غيرهما، لقلنا. لو لا وجود الروايات. إن من اجنب و وجد ماء يكفيه لوضوئه فقط عليه ان يغسل من بدنه ما يصل إليه بناء على فهم معنى «لا يسقط الميسور بالمعسور» أو «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» مع أننا نرى الائمة العظام : افتوا بالتيمّم.
و من هنا تعرف ان في المقام مرحلتين: مرحلة عدم تكليف العاجز و نحوه، و مرحلة الوظيفة بعد سقوط الحكم الاولي، و إن نظر الآيات المباركة إلى المرحلة الاولى، و أمّا المرحلة الثانية و التي هي محلّ الكلام فلم نعلم بنظر هذه الآيات الكريمة إليها.
* و امّا الروايات، فما وجدناه منها في هذا المجال ثلاثة:
١. ما رواه ابو هريرة- المرويّة بطرق العامّة- قال: خطبنا رسول الله ٦ فقال: «ايها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجّوا. فقال رجل: أ كلّ عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله: «لو قلت نعم لوجب و لما استطعتم»، ثم قال ٦: «ذروني ما تركتكم، فانّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم على انبيائهم، فاذا امرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، و إذا نهيتكم عن شيء فدعوه» رواها المتأخّرون عن كتاب عوالي اللئالئ (مصباح الاصول ج ٢ ص ٤٧٧).
و قد رويت في صحيح النسائي بالنحو التالي: «.. فإذا امرتكم بشيء فخذوا به ما استطعتم، و إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه».
و مثل المتن الثاني ذكر في البحار في باب صلاة العراة ص ٩٥ قال «فأتوا به ما استطعتم»
٢. ما ارسله في كتاب العوالي أيضا عن امير المؤمنين ٧ أنّه قال: «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه». (المصدر السابق).
٣. ما أرسله أيضا في العوالي عن امير المؤمنين ٧ أنّه قال: «الميسور لا يسقط