دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٤٨
لان هذا الوجوب المستصحب امتداد للوجوب الاوّل.
و قد يصحّ التمثيل بمن اصابه العطش الشديد في شهر رمضان- مع غضّ النظر عن الادلّة الخاصّة فيه- فانه بلا اشكال يحقّ له الشرب بمقدار الضرورة، و يستصحب وجوب صيام الباقي ...
(و الجواب عليه) إننا في الشبهات الحكمية نحتمل دائما مقوّمية الحصّة المتروكة للماهية كالركن في الصلاة فلا يصحّ استصحاب الباقي لما سيأتيك- إن شاء الله تعالى- في تعليقتنا المطوّلة على الركن الثالث من اركان الاستصحاب من اشتراط احراز وحدة الموضوع في القضيتين المشكوكة و المتيقنة في الشبهات الحكمية التي هي (اي الشبهات الحكمية) محط انظار العلماء من هذه القاعدة، فراجع دليلنا هناك.
و هذا الكلام إنما هو فيما لو علمنا بالوجوب من اوّل الأمر، و لكن قد تختلف الحالة فيكون التعذّر (بما يشمل النسيان بعد فوات المحل) حاصلا قبل دخول الوقت كالحيض مثلا فانّ الصيام لم يكن مشروعا لمن كانت حائضا عند دخول وقت الصيام، فإذا ارتفع العذر فلا يمكن الاستصحاب و ذلك لعدم ثبوت وجوب الصيام في بادئ الأمر فما ذا نستصحب؟ و هذا الأمر ليس فقط اوضح بل القول هنا بعدم الاستصحاب بطريق أولى.
هذا موجز الكلام في الاستصحاب. (و امّا) قاعدة «الميسور لا يسقط بالمعسور» فقد يستدلّ عليها بالآيات و الروايات.
* أمّا الآيات فكقوله تعالى لا يكلّف اللّه نفسا إلّا وسعها و لا يكلّف اللّه نفسا إلّا ما ءاتاها و و ما جعل عليكم فى الدّين من حرج، بتقريب ان غير المقدور مرفوع عن المكلّف و لكن يبقى عليه ما هو في وسعه، فان واجه مثلا غريقين لا يستطيع على انقاذهما فهو غير مكلّف بالجمع بينهما و لكن يجب عليه ما هو في وسعه و هو انقاذ احدهما، و كذا الأمر في المركّبات كالصلاة، فمن عجز عن القيام فيها فهو مكلّف بما في وسعه فيصلّي من جلوس فان لم يستطع فمضطجعا و هكذا، و قد ورد ذلك في بعض الروايات كموثقة سماعة عن المريض لا يستطيع الجلوس، فقال ٧: «فليصلّ و هو