دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٤٦
الناحية و كان لدليل الواجب اطلاق يقتضي في نفسه عدم اعتبار ذلك الجزء رأسا [١]، ففي هذه الحالة يكون دليل الجزئية مقيّدا لاطلاق دليل الواجب بمقداره [٢]، و حيث ان دليل الجزئيّة لا يشمل حال التعذّر او
عالم الثبوت، لأنّ عدم العلم بالاطلاق او التقييد متصوّر في المكلّفين، و امّا الشارع المقدّس فهو يعلم بحقيقة اوامره هل انها مقيّدة ام مطلقة، و من هنا يكون المرجع في تصحيح العمل او عدم تصحيحه هو الاصول العملية، فان نسي المكلّف جزء من مركّب- كما لو نسي صيامه فشرب- و شك في وجوب تتميمه تجري البراءة عن وجوب تتميمه مع عدم تمكّن المكلّف من إعادة المركب كما لو كان وقته مضيّقا، و إلّا فان تمكن من إعادته فقد يقال يتعيّن عليه إعادته لعدم العلم بمطلوبية هكذا مركّب ناقص، و قد يقال تجري البراءة لان عدم الاطلاق في دليل الجزئية لحالة النسيان يجعلنا نشك في مطلوبية هذا الجزء في حال النسيان ... و هو مورد البراءة، و الصحيح هو الثاني أيضا لرجوع هذه الحالة إلى التردّد في مقدار الواجب بين الأقلّ و الأكثر، هذا كلّه مع غضّ النظر عن الاستصحاب الذي سياتيك في التذييل اللاحق .. راجع إن شئت مصباح الاصول ج ٢ ص ٤٦١- ٤٦٥ و التنبيه الثالث ص ٤٧١ .. و تقريرات السيد الهاشمي ج ٥ ص ٣٧٥ ... و منتهى الدراية ج ٦ من ص ٢٨٠ ..
و انما لم يذكر سيدنا الشهيد ; هذه الصورة الثانية لأنها داخلة في نطاق الاصول العملية و ليس هاهنا محلّها كما ذكر هو ذلك في اوّل هذا التذييل
[١] أي سواء أتيت بهذا الجزء ام لم تأت به نسيانا او للعجز عنه فالمركب مطلوب و يجب إكماله و يحرم قطعه
[٢] المتيقّن و هو حالتا التذكر و المكنة، بمعنى أنه حينما كان دليل وجوب