دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠ - مورد جريان الاصول العملية
نفي الحجية المشكوكة، فلا حاجة إلى أصل البراءة عنها، و إن كان لا محذور فيه أيضا [١].
و يمكن [٢] تصوير وقوع الأحكام الظاهرية موردا للاصول العملية في الاستصحاب، إذ قد يجري استصحاب الحكم الظاهري لتمامية أركان الاستصحاب فيه و عدم تماميتها في الحكم الواقعي، كما إذا علم بالحجية و شك في نسخها فانّ المستصحب هنا نفس الحجية لا الحكم الواقعي.
[١] ان احتملت لزوم جريانها
[٢] خلاصة البحث لحدّ الآن: انه يكفي ان تجري البراءة عن الحكم الواقعي المشكوك، و ليس بالضرورة ان نجري براءة ثانية عن الحجية المشكوكة، إذن مورد جريان البراءة هو الحكم الواقعي المشكوك، و هنا يريد ان يقول إنّ مورد الاستصحاب قد يكون الحكم الظاهري المشكوك، و لا يجري الاستصحاب في الحكم الواقعي المشكوك، لما ذكرناه مرّات من ان الاستصحاب لا يجري في عالم الجعل. و ببيان آخر: يريد هنا التعرّض للاستصحاب، بعد التعرّض للبراءة، و لذلك كان الأولى أن يغيّر كلّ العبارة بأن يقول مثلا: و أمّا تصوير وقوع الأحكام الظاهرية موردا للاستصحاب فتقريبه أنّه قد يجري الاستصحاب في الحكم الظاهري كما اذا علمنا بحجية قول المفتي حال حياته فنستصحبها بعد وفاته، و كما اذا علمنا بحجية خبر الثقة في عصر الرسول الاعظم ٦ و شككنا في نسخها فاننا نستصحب حجيته، و كما اذا كانت وظيفتنا في مورد العلم الاجمالي لزوم الاحتياط و ترك كلا الإناءين، و بعد ما اهريق احد الاناءين شككنا في بقاء منجزيّة العلم الاجمالي فاننا نستصحب المنجزية و هكذا ...
(إذن) مورد جريان الاصول العملية قد يكون الحكم الواقعي المشكوك و قد يكون الحكم الظاهري المشكوك