دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٤ - ٢- مسلك حقّ الطاعة
٢- مسلك حقّ الطاعة
و هكذا نصل إلى المسلك الثاني و هو مسلك حقّ الطاعة المختار، و نحن نؤمن في هذا المسلك بأنّ المولوية الذاتيّة الثابتة لله سبحانه و تعالى لا تختصّ بالتكاليف المقطوعة بل تشمل مطلق التكاليف الواصلة و لو احتمالا، و هذا من مدركات العقل العملي [١] و هي غير مبرهنة، فكما انّ اصل حقّ الطاعة للمنعم و الخالق مدرك أوّلي للعقل العملي أي غير مبرهن، كذلك حدوده سعة و ضيقا [٢].
و عليه فالقاعدة العملية الأوّلية هي اصالة الاشتغال بحكم العقل (*)
[١] ليعلم أن جميع الأحكام العقلية- كوجوب اطاعة المولى- هي من مدركات العقل العملي، فان العقل العملي يدرك ما ينبغي أن يفعل و ما لا ينبغي أن يفعل، بخلاف العقل النظري فانه يدرك ما ينبغي أن يعلم ككون أن الجزء أصغر من الكل، و لذلك يكون العقل النظري منشأ لادراكات العقل العملي
[٢] قال في الحلقة الثانية: «... إذ كيف يفترض انّ التحرّك مع عدم العلم بالتكليف بلا مقتضي، مع أنّ المقتضي للتحرّك هو حقّ الطاعة الذي ندعي شموله للتكاليف المشكوكة أيضا.»
(*) هذا تمام ما ذكره السيد الشهيد ; هنا و في بحث الخارج- على ما في تقريرات استاذنا السيد الهاشمي ج ٥ ص ٢٦- ٢٩- و لعلك تدري أن محل الكلام هو ما بعد الفحص في الأدلّة، و أما قبل الفحص فانه يجب الاحتياط بالإجماع، فعلى هذا إن فحص المجتهد و لم يجد دليلا شرعا على الحكم المجهول فان عليه أن يحتاط عند السيد المصنّف و هو بريء الذمّة عند المشهور، و الصحيح ما عليه المشهور- مع غضّ نظر المشهور و السيد الشهيد عن قضيّة العلم الإجمالي بوجود تكاليف الزامية في الشريعة-